حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
48
عقلاء المجانين
ولم أر ليلى غير موقف ساعة . . . بخيف مني ترمي جمار المحصب وتبدي الحصى منها إذا قذفت به . . . من البعد أطراف البنان المخضب وأصبحت من ليلى الغداة كناظر . . . من الصبح في اعجاز نجم مغرب الا إنما غادرت يا بدر مالك . . . صدا حيثما هبت به الريح يذهب قيل لليلى : حبك للمجنون أكثر أم حبه لك ؟ فقالت : بل حبي له . قيل فكيف ؟ قالت لأن حبه لي كان مشهوراً وحبي له كان مستوراً . قال ابن الكلبي : إن المجنون في أول ما كلف بليلى قعد عندها يوماً يتحدث فرآها تعرض عنه وتقبل على غيره فشق ذلك عليه وعرفت ذلك في نفسه فأقبلت عليه وقالت : وكل مظهر للناس حباً . . . وكل عند صاحبه مكين فخر مغشياً عليه ، ثم تمادى في الغلو حتى ذهب عقله . قال محمد بن الكلبي : نزل المجنون برهط ليلى فجاء إلى امرأة كانت عارفة بأمرها ، فشكى إليها ما يجده ، فوعدته أن تجمع بينهما ، فمضت وأخذتها وجمعت بينهما ، فأنشأ يقول : إذا قربت داراً كلفت وإن نأت . . . أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد فإن وعدت زاد الهوى بانتظارها . . . وإن بخلت بالوعد مت على الوعد أقول : وتمام الأبيات : بكل تداوينا ولم يشف ما بنا . . . على أن قرب الدار خير من البعد قال الأصمعي : حدثت إن رهط قيس المجنون قالوا لأبيه اطلب لنا طبيباً لعله يطلعنا على ما به ، فأحضر إليهم طبيباً ، فعالجه فلما أعياه خلاه ، فأنشأ قيس يقول : ألا يا طبيب النفس أنت طبيبها . . . فرفقا بنفس قد جفاها حبيبها دعتني دواعي الحب ليلى ودونها . . . ذوي قوة قلبي الحزين قلوبها ؟ فديتك من داع دعا ولو انني . . . حشاي من أحجار لظل يجيبها ما هجرتك النفس من أجل انها . . . قلتك ولكن قل منها نصيبها