حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
24
عقلاء المجانين
الأمثال المضروبة في الحمق والحمقى منها قولهم تحسبها حمقاء وهي باخس أي إنها مع حمقها تظلم الناس ، قال ثعلب : هكذا جرى المثل بغيرها ، ومثله خرقاء عيابة أي مع حمقها تظلم غيرها وتعيب غيرها ، قال خلف الأحمر : ومن أمثالهم أحمق بلغ أي انه مع حمقه يبلغ حاجته . ومن أمثالهم فيه خرقاء ذات نيقة أي أنها حمقاء وهي مع ذلك تتأنق في الأمور ، قال أبو عبيد : فإذا اشتد موق الرجل قيل ثاطة مدت بماء والثأطة الحمأة فإذا أصابها ماء ازدادت فساداً ، قال الأصمعي : ومنها أحمق من رجلة وهي البقلة الحمقاء ، وحمقها أنها تنبت في السروح ومسايل الأودية فيجيء السيل فيجرفها . وشبه بها أهل الحقائق من يعمر دنياه وهو يعلم فناءها ، قالوا : مثل عامر الدنيا الباني على الماء . والماء لا يثبت عليه شيء . حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس ببوشنج قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الهروي قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال : حدثنا إسحاق ابن إسماعيل قال : أخبرنا جرير عن ليث عن مجاهد قال : قال عيسى ابن مريم عليهما السلام : من ذا الذي يبني على موج البحر داراً تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً . وقال أيضاً : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . وقال سابق البربري في قصيدة له :