حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
126
عقلاء المجانين
في الجنة . قال فكنت أطلبها حتى وجدت أثرها بحمص . فطلبتها فقيل إنها مجنونة لا تألف أحداً . قلت فأين هي ؟ قيل دفعنا إليها أغناماً ترعاها في الجبانة . فخرجت إلى الجبانة فإذا هي قائمة تصلي ، والشاة والذئب في مكان واحد فوقفت متعجباً ، فلما قضت الصلاة قالت يا إبراهيم ! الموعد في الجنة لا هنا . فعجبت من فطنتها فقلت يا سبحان الله ! ألست مؤتمنة على هذه الأغنام ؟ قالت بلى . قلت فلم عطلتيها حتى توسطتها الذئاب ؟ قالت سلمتها إلى منشئها . ثم قالت : ارتفعت الحشمة بيني وبين من أنا قائمة بين يديه . فهو الذي رفع الوحشة بين الشاة والذئاب ثم ولت وأنشأت تقول : قلوب العارفين لها عيون . . . ترى ما لا يراه الناظرونا والسنة بسرّ قد تناجي . . . تغيب عن الكرام الكاتبينا وأجنحة تطير بغير ريش . . . إلى ملكوت رب العالمينا فتسقيها أشراب الصدق صرفاً . . . وتشرب من كؤوس العارفينا بجة قال إسماعيل بن سملة بن كهل : كانت لي أخت أسن مني فذهب عقلها فكانت في غرفة في أقصى السطح . فمكثت بضع عشرة سنة وكانت مع ذلك تحرص على الطهور والصلاة وتتفقد الأوقات ، وربما إذا غلبت على عقلها أياماً فتحفظ ذلك حتى تقضيه . فبينما أنا ذات ليلة إذا بباب بيتي يدق نصف الليل ، فقلت من هذا ؟ قالت بجة . فقلت أُختي ، قالت أُختك . قلت لبيك وقمت وفتحت الباب فدخلت ولا عهد لها بالبيت من أكثر من عشرين سنة ، فقلت لها يا أُختاه خير . فقالت رأيت الليلة في منامي فقيل لي السلام عليك يا بجة فرددت فقيل لي إن الله قد غفر لجدك وحفظك بأبيك إسماعيل فإن شئت دعوت الله فأذهب ما بك ، وإن شئت صبرت ولك الجنة . فإن أبا بكر وعمر قد شفعا لك إلى الله بحبك أبيك وجدك وحبكم إياهما . قالت فقلت إن كان لا بد من اختيار