حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
124
عقلاء المجانين
حيونة قال راشد بن علقمة الأهوازي كانت حيونة إذا جنها الليل تقول في دعائها : يا واحدي تمنعني بالليل التلاوة ، ثم تقطعني عنك بك في ضياء النهار . إلهي ! وددت أن النهار ليل حتى أتمتع بقربك . قال سلام الأسود طلعت عليها الشمس يوماً فآذتها فقالت : إن كنت تعلم أنني بك واله . . . فاصرف سموم الشمس عني سيدي قال فغمت السماء في الوقت . قال سلام صامت حيونة حتى اسودت ، فعوتبت في ذلك فرفعت طرفها إلى السماء وقالت قد لامني خلقك في خدمتك فوعزتك وجلالك لأخدمنك حتى لا يبقى لي عصب ولا قصب . ثم أنشأت تقول . يا ذا الذي وعد الرضى لحبيبه . . . أنت الذي ما أن سواك أُريد قال سلام الأسود نظرت إليها في يوم شديد الحر ، فقالت اسكت عند المبلغ تفرح الواردون ، وعند العرض تنقطع الأسباب ، وعند قوله خذوه تنشر أعلام العارفين . زارت رابعة حيونة فلما كان جوف الليل حمل النوم على رابعة . فقامت إليها حيونة فركلتها برجلها وهي تقول قومي قد جاء عرس المهتدين . يا من زين عرائس الليل بنور التهجد . قال سلام وقفت حيونة يوماً على عبد الواحد ثم نادت يا متكلم تكلم عن نفسك ، والله لو مت ما تبعت جنازتك . قال ولم ؟ قالت تتكلم على الخليفة وتتقرب لهم ! ما شبهتك إلا بمعلم صبي علمه أن يحفظ بالعشي فإذا بكر من بيت أمه نسي .