حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

117

عقلاء المجانين

مجنون من بني سعد قال الأصمعي : بينما أنا قاعد عند محمد بن سليمان الهاشمي والي البصرة إذ دخل عليه رجل فقال أصلح الله الأمير إن بالمربد أعرابياً مجنوناً من بني سعد لا يتكلم إلا بالشعر ، فقال علي به ، فأُتي به ، فلما نظر الأعرابي إليه أنشأ يقول : حياك ربّ الناس من أمير . . . يا فاضل الأصل عظيم الخير فقال محمد : وأنت فحياك الله يا أخا بني سعد ، فقال الأعرابي : إني أتاني الفارس الجلواز . . . والقلب قد طار به اهتزاز فقال الأمير إنما بعثنا إليك لنشتري ناقتك ، فقال الأعرابي : ما قال شيئاً في شراء الناقة . . . وقد أتى بالجهل والحماقة قال الأمير وما الذي أتى ؟ فقال : قد شق سربالي وشق بردتي . . . وكان زيني في الملا ومجدتي فقال الأمير إذاً نخلع عليك ، فقال الأعرابي : نعّمك الله وأرخى بالك . . . وأكثر الله لنا أمثالك فقال الأمير بكم اشتريتها ؟ فقال : شراؤها عشر ببطن مكة . . . من الدنانير القيام السكة ولن أبيع الدهر أو أزاد . . . إني لربح في الشرا معتاد قال الأمير فبكم آخذها ؟ فقال : خذها بعشرٍ وبخمسٍ وازنه . . . فإنها ناقة صدق مازنة