حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

112

عقلاء المجانين

الورع ، وتعمم بعمامة التوكل . فلما رآني استخفى وراء شجرة بلوط ، فناشدته الله أن يظهر فظهر . فقلت كيف تصبر على الوحدة في هذه القفار ؟ فضحك وأنشأ يقول : يا حبيب القلوب من لي سواكا . . . إرحم اليوم مذنباً قد أتاكا أنت سؤلي ومنيتي وسروري . . . قد أبى القلب أن يحب سواكا يا مرادي وسيدي واعتمادي . . . طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلي من الجنان نعيم . . . غير اني أريدها لأراكا ثم غاب ، وعدت مراراً فلم أره . فسألت عنه فقيل لي إنه العباس المجنون له اكلتان في كل شهر من ثمر الشجر والعشب . مان الموسوس واسمه محمد بن القاسم قال بكار بن علي : عزم صاحب الشرطة علي فالتمس مني من يناديه فأشرت إليه بمان الموسوس فأُحضر ، فأمر به فأُدخل الحمام ، وأُلبس ثياباً ثم أُدخل عليه . فقال السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله . فقال وعليك السلام يا مان ! قد آن لك أن تزورنا على شوقنا إليك . فقال أصلح الله الأمير الشوق شديد والمزار بعيد والود عنيد ، والحجاب صعب والبواب فظ ، ولو سهل لنا لأذن لسهلت علينا الزيارة . فقال محمد بن عبد الله بن طاهر صاحب الشرطة للحسن بن طالوت : ما أحسن ما يلفظ في تسهيل الاذن ! فأمره بالجلوس فجلس . ودعا محمد بجارية تسمي بنوسة جارية ابن المقري وكان يحب سماعها ، وكان أول ما غنت به : ولست بناس إذ غدوا فتحملوا . . . دموعي على الخدين من شدة الوجد وقولي وقد زالت بعيني حمولهم . . . بواكر تحدي لا تكن آخر العهد فقال مان : أتأذن لي يا سيدي ؟ قال في أي شيء يا مان ؟ قال في استحسان ما