ابن حجر العسقلاني

39

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ أَنْ يَقْدَمَ السُّوقَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا 1 ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا طُرُقٌ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ 2 ، وَابْنِ مَسْعُودٍ 3 ، وَابْنِ عَبَّاسٍ 4 ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ 5 ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَوْمَأَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُدْرَجَةٌ وَيَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ .

--> = الحكم ، ثم يبحث بعد ذلك عن العلة التي تتفق وحكمه . وقد ذهب قلة من العلماء إلى أن تلقي الركبان للشراء منهم غير محرم بحال محتمين بما روي عن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام ، فنهانا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام . حيث عبر بكذا نتلقى ، وهي صيغة دالة على التكرار ، والنبي عليه الصلاة والسلام مع معرفته بهذا لم ينكره عليهم ، وإنما أنكر على المشترين أن يبيعوا الطعام حيث شروه وأوجب عليهم أن يهبطوا به السوق أولا ، وهذا أمر وراء التلقي للركبان للشراء منهم . وهذا مذهب ضعيف غاية الضعف ؛ لأن النهي عن التلقي للشراء قد ثبت بأحاديث أخر أصح وأصرح على أنه لا مانع من العمل بموجب الحديثين معا ، فيكون التلقي للشراء منهم حرام ، والبيع حيث الشراء حرام مراعاة للجانبين جانب الركبان ، وجانب أهل الأمصار . والذي يظهر أن هذا الحديث يصلح متمسكا للحنفية والمالكية في قصرهم علة النهي عن تلقي الركبان على دفع الضرر عن أهل المصر ، لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهاهم عن بيع ما شروا من الجلب ، حتى يهبطوا السوق ، وهذا طبعا مقصود منه مصلحة أهل الأمصار ، فيكون النهي عن تلقي الركبان للشراء منهم مقصودا منه مصلحة أهل الأمصار أيضا . ولكنه مع ذلك متمسك ضعيف ؛ لأنه إثبات الخيار للركبان إذا هبطوا السوق يجعلهم مقصودين من النهي أيضا . ينظر : الخيارات في البيع لشيخنا محمد عبد الرحمن مندور ، وينظر : المحلى 8 / 450 ، مغني المحتاج 2 / 37 ، تكملة المجموع 12 / 327 . 1 أخرجه مسلم 3 / 1157 ، كتاب البيوع : باب تحريم تلقي الجلب حديث 17 / 1519 ، وأحمد 2 / 487 - 488 ، وأبو داود 3 / 718 ، كتاب البيوع : باب في التلقي حديث 3437 ، والترمذي 3 / 524 ، كأب البيوع : باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع حديث 1221 ، والنسائي 7 / 257 ، كتاب البيوع : باب التلقي ، وابن ماجة 2 / 775 ، كتاب : التجارات : باب النهي عن تلقي السلع والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 348 ، كتاب البيوع : باب النهي عن تلقي السلع . وأخرجه البخاري 4 / 373 ، كتاب البيوع : باب النهي عن تلقي الركبان حديث 2162 ، عنه بلفظ : نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد . 2 أخرجه البخاري 4 / 375 ، كتاب البيوع : باب منتهى التلقي حديث 2166 ، 2167 ، ومسلم 3 / 1156 ، كتاب البيوع : باب تحريم تلقي الجلب ، حديث 14 / 1517 . 3 أخرجه البخاري 4 / 373 ، كتاب البيوع : باب النهي عن تلقي الر كبان حديث 2164 ، ومسلم 3 / 1156 ، كتاب البيوع : باب تحريم تلقي الجلب حديث 15 / 1518 ، عن ابن مسعود قال : نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تلقي البيوع . 4 تقدم تخريج حديث ابن عباس . 5 تقدم .