ابن حجر العسقلاني
369
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
كَانَ زَمَنُ عُمَرَ طَلَّقَهُنَّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَاجِعْهُنَّ 1 وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَإِنَّمَا اتَّجَهَتْ تَخْطِئَتُهُمْ حَدِيثَ مَعْمَرٍ لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ بَلَغَنِي فَذَكَرَهُ وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَقِيلَ عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَسْلَمَ غَيْلَانُ فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَهُ قَالَ فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ الْوَاهِيَةِ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْت وَمِمَّا يُقَوِّي نَظَرَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ بِالْحَدِيثَيْنِ مَعًا حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ وَلَفْظُهُ أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ إنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ مِمَّا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِك فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِك وَأَعْلَمَك أَنَّك لَا تَمْكُثُ إلَّا قَلِيلًا وَأَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك وَلْتُرْجِعَن مَالَك أَوْ لِأُوَرِّثَهُنَّ مِنْك وَلَآمُرَن بِقَبْرِك فَيُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ 2 . قُلْت وَالْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِخِلَافِ أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ 3 عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ 4 وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ 5 ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ . تَنْبِيهٌ وَقَعَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ
--> 1 أخرجه الدارقطني في سننه 3 / 271 - 273 ، كتاب النكاح : باب المهر ، حديث 104 ، بهذا الطريق وهذا اللفظ ، وكذا البيهقي في السنن الكبرى 7 / 183 . 2 أخرجه أحمد في المسند 2 / 14 . 3 أخرجه أبو داود 2 / 272 ، كتاب الطلاق : باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع ، حديث 2241 ، وابن ماجة 1 / 628 ، كتاب النكاح : باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ، رقم 1952 ، عن قيس بن الحارث . 4 أخرجهما البيهقي في السنن الكبرى 7 / 183 ، 184 ، كتاب النكاح : باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة . 5 التخريج السابق .