ابن حجر العسقلاني
19
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
1135 - حَدِيثُ " الرَّاشِي أَوْ الْمُرْتَشِي فِي النَّارِ " كَذَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَوْ وَلَمْ أَرَهُ وَإِنَّمَا رَوَاهُ
--> = = وأما السنة : فما ثبت في الصحاح من كتاب السنة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد ، والفضل راب ، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد ، والفضل ربا ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد ، والفضل ربا والملح بالملح مثل بمثل ، يدا بيد ، والفضل ربا ، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد ، والفضل ربا ، والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا " . وهذا حديث مشهور تلقاه العلماء بالقبول أو العمل به ، ومثله حجة في الأحكام ، ومداره على أربعة من الصحابة رضوان الله عليهم ، وهم : عمر بن الخطاب ، وعبادة بن الصامت ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبو سعيد الخدري مع اختلاف ألفاظهم . ووجه الدلالة فيه : أن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مثلا بمثل " يدل بمفهومه على أن الزيادة لا تحل ، سواء أكانت حالة أو مؤجلة ، ثم تأكد هذا المعنى بتصريحه عليه الصلاة والسلام بقوله : " والفضل ربا " فصار ربا الفضل مندرجا تحت أنواع الراب . وقد حرم الله الربا في كتابه ، فكان هذا حراما . ومثل ذلك ما جاء في بعض الروايات من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فمن زاد أو استزاد فقد أربى " هذا نص في الموضوع دليل المروي عن ابن عباس ومن معه استدل لهم الفخر الرازي بما يأتي : أولا : بالكتاب : وهو قوله تعالى : { وأحل الله البيع } البقرة 275 ، ووجه الدلالة فيه أن الفظ البيع عام ، يتناول بيع الدرهم بالدرهمين ، والربا خاص بربا النسيئة ، الذي كان مشهورا في الجاهلية ، والحديث عنده خبر آحاد لا ينهض مخصصا للآية . ثانيا : بالسنة : وهي حديث أسامة عند الشيخين وغيرهما بلفظ : " إنما الربا في النسيئة " ، وزاد مسلم عن ابن عباس : " لا ربا فيما كان يدا بيد " . وأخرج الشيخان عن أبي المنهال ، قال : سألت زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب عن الصرف فقالا : نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع الذهب بالورق دينا ، ووجه الدلالة في هذه الأحاديث : إن الرواية الألوى قد قصرت الربا المحرم على ربا النسيئة فقط . والرواية الثانية نصت على نفي الربا عما إذا كان يدا بيد ، أما الرواية الثالثة قد صرحت بأن النهي عن الربا في حالة الدين فقط ، ويؤخذ منه بطريق المفهوم إباحته عند المناجزة . وقد ناقش الجمهور أدلة المنسوب إلى ابن عباس ومن معه ، لعدة مناقشات منها : 1 - لا نسلم أن لفظ الربا في الآية خاص ، بل عام أيضا ، فكما أحلت الآية كل بيع إلا ما أخرجه الدليل ، حرمت كل ربا كذلك . ولا شك أن في ربا الفضل زيادة كربا النسيئة ، بل هي فيه أوضح ، ولذا سماه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ راب بقوله : " فمن زاد أو استزاد فقد أربى " فيكون مشمولا بالآية . 2 - لو سلمنا أن لفظ الراب خاص بربا النسيئة ، فقد ألحقت السنة المشهورة به ربا الفضل ، وليس صحيحا كون الحديث خبر آحاد - كما يقول الرازي - بل هو مشهور يصح الاحتجاج به في الأحكام ، وتجوز الزيادة به على الكتاب عند الحنفية . 3 - وأما رواية مسلم عن ابن عباس فموقوفة عليه . 4 - وراية الشيخين عن أبي المنهال لا دلالة فيها على حل ربال الفضل . أما عند القائلين بعدم حجية المفهوم ، فظاهر ، وأما القائلون بحجيته فيخصصونه بحديث أبي سعيد السابق على أن هذا في كلام الراوي . 5 - أجابوا عن حديث أسامة بعدة إجابات منها : = =