ابن حجر العسقلاني
159
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت مَالًا لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى الله فقال حبس الْأَصْلَ وَسَبِّلْ الثَّمَرَةَ وَيُرْوَى فَجَعَلَهَا عُمَرُ صَدَقَةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْعُمْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي 1 ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ وَلَهُ طَرِيقٌ عِنْدَهُمَا غَيْرُهُ 2 . تَنْبِيهٌ الرَّجُلُ الَّذِي أَبْهَمَهُ الشَّافِعِيُّ هُوَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ 3 .
--> = وقال أبو الفتح بن جني : أخبرني أبو علي الفارسي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان المازني قال : يقال : وقفت داري وأرضي ، ولا يعرف أوقفت في كلام العرب . وقال الجوهري : وليس في الكلام أوقفت ، إلا حرفا واحدا : أوقفت على الأمر الذي كنت عليه . ثم اشتهر المصدر أي الوقف في الموقوف ، فقيل : هذه الدار وقف ، أي موقوف ، كنسيج اليمن بمعنى منسوج اليمن ، ولذا جمع على أفعال فقيل : وقف وأوقاف ، كوقت وأوقات . انظر : تحرير التنبيه 259 ، المغرب 491 . واصطلاحا : عرفه الحنفية بأنه : حبس العين على حكم ملك الله تعالى والتصدق بالمنفعة . عرفه الشافعية بأنه : حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود . عرفه المالكية بأنه : جعل منفعة مملوك ولو بأجرة أو غلته المستحقة بصيغة مدة ما يراه المحبس . عرفه الحنابلة بأنه : تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته يصرف ربعه إلى جهة بر ، وتسبيل المنفعة تقربا إلى الله تعالى . انظر : الهداية 3 / 13 ، مجمع الأنهر 1 / 731 ، مغني المحتاج 2 / 376 ، الشرح الصغير 5 / 373 ، كشاف القناع 4 / 240 ، الإقناع 2 / 81 ، نهاية المحتاج 5 / 358 . 1 أخرجه الشافعي في مسنده 2 / 138 ، رقم 457 . 2 أخرجه البخاري 5 / 418 ، كتاب الشروط : باب في الوقف حديث 2737 ، 5 / 460 ، كتاب الوصايا : باب ما للموصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته حديث 2764 ، 5 / 468 ، كتاب الوصايا : باب الوقف كيف يكتب ، حديث 2772 ، ومسلم 3 / 1255 ، كتاب الوصية : باب الوقف حديث 15 / 1632 ، وأبو داود 2 / 130 ، كتاب الوصايا : باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف حديث 2878 ، والترمذي 3 / 659 ، كتاب الأحكام : باب في الوقف حديث 1375 ، والنسائي 6 / 230 ، كتاب الأحباس : باب كيف يكتب الحبس حديث 3599 ، وابن ماجة 2 / 801 ، كتاب الصدقات : باب من وقف حديث 2396 ، وأحمد 2 / 12 - 13 ، 55 ، 125 ، وابن الجارود في المنتقى 368 ، والدارقطني 4 / 186 ، كتاب الأحباس : حديث 7 ، وابن خزيمة 4 / 117 ، رقم 2476 ، والطحاوي في شرح الآثار 4 / 95 ، وأبو نعيم في الحلية 8 / 263 ، والبيهقي 6 / 159 ، كتاب الوقف : باب الصدقات المحرمات ، والبغوي في شرح السنة 4 / 418 ، بحتقيقنا ، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر به . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . 3 ينظر : معرفة السنن والآثار 4 / 544 - 545 .