ابن حجر العسقلاني

140

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

عَنْهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْوَضِيعَةِ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ 1 . وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى زَيْدَ بن خليدة مَالًا مُقَارَضَةً وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ 2 . وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَرَهُ عَنْهُ نَعَمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بِسَنَدٍ ضَعَّفَهُ 3 ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْعَبَّاسُ إذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ الشَّرْطَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازَهُ وَقَالَ لَا يُرْوَى إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْجَارُودِ عَنْهُ 4 . وَأَمَّا جَابِرٌ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ 5 . وَأَمَّا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ الْمَالَ مُضَارَبَةً إلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أن لا يَمُرَّ بِهِ بَطْنَ وَادٍ وَلَا يَبْتَاعُ بِهِ حَيَوَانًا وَلَا يَحْمِلُهُ فِي بَحْرٍ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَمِنَ ذَلِكَ الْمَالَ 6 . فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ كُلُّ أَبْوَابِ الْفِقْهِ فَلَهَا أَصْلٌ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السنة حاشى الْقِرَاضَ فَمَا وَجَدْنَا لَهُ أَصْلًا فِيهِمَا أَلْبَتَّةَ وَلَكِنَّهُ إجْمَاعٌ صَحِيحٌ مُجَرَّدٌ وَاَلَّذِي نَقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلِمَ بِهِ وَأَقَرَّهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ 7 .

--> 1 أخرجه عبد الرزاق 8 / 248 ، رقم 15087 . 2 أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار 4 / 499 ، كتاب الصلح : باب القراض حديث 3703 . 3 أخرجه البيهقي 6 / 111 . 4 أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين 4 / 12 ، رقم 2013 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 164 ، وقال فيه أبو الجارود الأعمى وهو متروك كذاب . 5 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6 / 111 ، كتاب القراض . 6 ينظر : المصدر السابق . 7 القراض : رخصة جائزة مستثناة من الإجارة بمجهول ومن السلف الذي يجر نفعا على المسلف الممنوعين شرعا ، أما الإجارة بمجهول ممنوعة لأدائها إلى النزاع ، والمخاصمة اللذين يقصد الشارع الحكيم حسم مادتهما . أما السلف ، بمنفعة فلقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثلاثة لا تكون إلا الله القرض والضمان والجاه فالأصل في القراض المنع ، ولولا الأدلة على جوازه لكان كالإجارة بمجهول والسلف بمنفعة " . واقتضت حكمة الباري جل شأنه أن تكون المشروعات لجلب المنافع لعباده ودفع الحاجات عنهم فشرع سبحانه وتعالى القراض تحقيقا لما اقتضته حكمته فإن الناس يحتاجون إلى تنمية أموالهم ، وقد لا يمكنهم العمل فيها بأنفسهم ، لعدم قدرتهم على القيام بعملية البيع والشراء ، والأخذ ، والعطاء فيضطرون إلى الإجارة على العمل فيها وغالبا لا يجدون من يستأجرونه للتجر في أموال ، لجريان عادة الناس على القراض في أموال التجارة فتحقيقا لجلب المصلحة ودفع الحاجات كان القراض جائزا بعد أن كان ممنوعا لما فيه من الجهل بأجرة العامل ترجيحا لمصلحة تنمية الأموال برحمة من الله وفضلا ، وكان الله عليما حكيما . = =