أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )
80
عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل
المنجيات وأنواع المهلكات في الحياة وبعد المماة وعلى أقسام البينات والمواعظ والآيات . والحرف السادس : الغداوة وهي باطنة وظاهرة قاعدة الأزمان ومفتاح الحركات والأكوان ومبدأ تصرفات الإنسان يعلم ذلك بالعيان . قال الله تعالى : ( وَاصبِر نَفسَك مَعَ الَّذَينَ يَدعونَ رَبّهُم بالغَداة والعشىّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعد عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُنيا ) وهي مشتقة من الغدو فتشتمل على أبواب الأعمال للدنيا والآخرة واختلاف الأزمنة والأيام . فيرجع إليها أوقات الزراعة والفلاحة واحتناء الفواكه والثمار واقتناء الأقوات وتركيب الأدوية واختيار الأغذية وضروب الأسفار وركوب البحار ، وجميع ما يتصرف فيه بالليل والنهار . فإن الناس إنما يبتدئون التصرف في ذلك كله من الغداة . ألا ترى كيف قال أصحاب الجنة : ( أَن اِغدوا عَلى حَرثِكُم إِن كُنتُم صارِمينَ ) . والحرف السابع : المشكاة " وهي باطنة وظاهرة " وهي قاعدة الهداية ومفتاح الولاية . قال الله تعالى في الآية : ( يَهدي اللَهُ لِنورِهِ مَن يَشاء ) فمثلها يشتمل على مدارك العقول وأحكام الوجود ومعارف الملك والملكوت ومعارج الأفكار من الدلائل والآثار إلى ما غاب عن العيان ولا تقارنه الأزمان ولا تقاسم الأذهان ، وعلى ضروب الدلائل والبرهان وإقامة القسط بالميزان وصريح الإيمان . فيندرج فيه كل العلوم وما شاء الحي القيوم .