أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )

32

عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

فهذه الحروف الثلاثة من حيث اتصلت بالهمزة كانت أول الحروف كلها لأنها في مقطع الهمزةن والحروف بعدها في مقاطع أنفسها . وإذا تحركت الحروف وطولت بالمد تبعتها هذه الحروف الثلاثة أيضا . فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلها . وهي مع كل حرف في مقطعه . فلأجل ذلك لم يجعل للهمزة صورة في الخط . وإذا عضدت في موضع في الخط فإنما تعضد بأحد هذه الحروف الثلاثة على ما نبينه بعد إن شاء الله . ويبدل بعضها من بعض لمعنى يوجبه . ولأحوال هذه الحروف مناسبة لأحوال الوجود حصل بها بينهما ارتباط به يكون الاستدلال . والألف تدل على الكون بالفعل في الوجود فهي مفصلة لأنها من حيث إنها أول الحروف في الفصل الذي بين ما يسمع وما لا يسمع متصلة بهمزة الابتداء . ولذلك جعلت علامة الاثنين . والواو تدل على الظهور والإرتفاع والارتقاء فهي جامعة لأنها عن غلظ الصوت وارتفاعه بالشفة معا إلى أبعد رتبة في الظهور . والياء تدل على البطون فهي مخصصة لأنها عن رقة الصوت وانخفاضه في باطن الفم . وسيظهر لك ذلك كله فيما بعد بحول الله تعالى . ومما يوضحه لك عن قرب اعتبار حروف المد واللين ضمائر متصلة