أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )

124

عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

أحدها في البقرة : ( في ما فَعَلنَ في أَنفُسِهنّ مِن مَعروف ) حرف " ما " يقع على حرف واحد من أنواع تنفصل بها المعروف في الوجود على البدلية أو على الجمع . يدل على ذلك تنكير المعروف ودخول حرف التبعيض عليه . فهو جنس مقسم . وحرف " ما " واقع على كل واحد منها على البدلية أو على الجمع كما ذكر . وأما قوله تعالى : ( فَلا جُناحَ عَلَيكُم فيما فَعَلَنَ في أَنفُسِهِنّ بالمَعروف ) فهذا موصول لأن " ما " واقعة على شيء واحد غير مفصل . يدلك عليه وصفه بالمعروف والمعرفة . وكذلك : ( في ما اِشتَهَت أَنفُسُهُم خالِدون ) هو مفصول لأن شهوات النفوس مختلفة مفصلة في الوجود . وكذلك فتدبر في سائرها . فافهم . ومن ذلك : ( لَكَي لا ) موصول في ثلاثة أحرف وسائرها منفصل . وإنّما توصل حيث يكون حرف النفي دخل على معنى كلي فيوصل لأن نفي الكل نفي لجميع جزئياته . فعلة نفيه هي علة نفي أجزائه . وليس للكلي المنفي أفراد في الوجود وإنما ذلك فيه بالتوهم الكاذب والخيال الشعري وتفصيل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي . فإن نفي الجزئي لا يفهم منه نفي الكلي فلا تكون علته علته .