أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )

105

عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

وكذلك : ( وَلَهُ الجَوارِ المُنشَآتِ في البَحرِ كالأعلام ) سقطت الياء تنبيها على أنها لله من حين إنشائها بعد أن لم تكن إلى ما وراء ذلك مما لا نهاية له من صفاتها وأحوالها . جميع ذلك كله له لا لغيره . له الخلق والأمر . وكذلك : ( الجَوارِ الكُنّس ) حذفت الياء تنبيها على أنها تجري من محل اتصافها منها بالحناس إلى محل اتصافها بالكناس . وذلك يفهمنا منها أنها اتصفت بالخناس عن حركة تقدمت . فالوصف بالجواري الظاهر يفهم منه وصف بالجواري في الباطن . وهذا الظاهر مبدأ نفهمه . فالنجوم الجارية داخل تحت معنى الكلمة . وكذلك كل جار . وينبه ذلك على أن خروجنا للدنيا خناس عن الآخرة وأن رجوعنا إليها جرى وأن إقامتنا بها كناس ، فافهم . فكذلك يوم الدنيا خنس من يوم الآخرة وهو يجري إليه ويكنس فيه بعد ذلك . ويوم الآخرة هو جامع الأيام وميقات الأكوان الظاهرة مع الأزمان . ولأجل هذه المعاني في هذه الكلمة حذفت لاماتها وصلت بما أضيفت إليه أو وصفت به في اللفظ وإن كان منفصلا في العلم وفي الخط . فإن الانفصال يؤل إلى الاتصال . وكل مفترق يعود إلى اجتماع ، وذلك من آية الحشر والنشر .