ابن حجر العسقلاني
46
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
يفتعل الحديث هذا التعبير من استعمال أبي حاتم وأبي زرعة في تجريح : محمد بن أبان بن عائشة القصراني . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : هو كذاب كان يفتعل الحديث وكان لا يحسن أن يفتعل ، قال أبو زرعة : أول ما قدم ابن أبان مدينة " الرّيّ " قال للناس : أي شيء يشتهي أهل " الري " من الحديث ؟ فقيل له : أحاديث في الإرجاء ، فافتعل لهم جزءاً في الإرجاء . كما استعمل هذه العبارة أبو حاتم في تجريح سهل بن عامر البجلي قال عنه البخاري : منكر الحديث وكل ما قلت فيه : إنه منكر الحدث فلا تحل الرواية عنه . ولعلك ترى من خلق ابن أبان لأحاديث الإرجاء أنه كان كذاباً وضاعاً يختلق الأسانيد والمتون كترويج بدعة الإرجاء وذلك من أقوى الأدلة على أن عبارة " يفتعل الحديث " تعد من الألفاظ الصريحة الدالة على الوضع . فلان يزرف الحديث هذا التعبير نقله قرة بن خالد السدوسي البصري الثقة في تجريح محمد بن السائب بن بشر الكلبي وكان يقول : كانوا يرون أن الكلبي يزرف أي كذب . وفي قوله : يزرف أي أنه كان يزيد في الحديث مثل في يزلف . قال عنه ابن حبان : كان شيئاً من أولئك الذين يقولون : إن علياً لم يمت ، وإنه راجع إلى الدنيا ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ، وإن رأوا سحابة قالوا : أمير المؤمنين فيها . كان يثبج الحديث هذا القول استعمله معمر بن راشد الأزدي في تجريح إسماعيل بن شروس . والثبج اضطراب الكلام وتفننه ، يعني لم يؤت به على الوجه الصحيح ، لكن استعمال معمر بن راشد لهذا التعبير في إسماعيل بن شروس يفيد أنه كان يضع الحديث لأن هذا التعبير كناية عن الوضع . كان مجالدٌ يجلد في الحديث هذا من قول الشافعي في تجريح الرواة وهو نوع من تخفيف الجرح وتجنب الألفاظ الشديدة التي يستعملها بعض الأئمة النقاد . قال إبراهيم المزني : سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول فلان كذا ، فقال : يا إبراهيم اكسُ