ابن حجر العسقلاني
41
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
المشبه : قال السيوطي : من ألفاظهم المشبه ، وهو يطلق على الحسن ، وما يقاربه ، فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصحيح . قال أبو حاتم : أخرج عمرو بن حصين أول شيء أحاديث مشبهة حساناً ، ثم أخرج بعد أحاديث موضوعة ، فأفسد علينا ما كتبنا ، اه - . مبحث في ألفاظ خاصة عند أهل الجرح والتعديل لقد اعتنى علماء الحديث عناية خاصة بمصادر الأخبار التي تتوارد عليهم وفتشوا في إسنادها ، فالإسناد من الدين ، ولولاه لقال من شاء ما شاء . ومن لوازم معرفة الإسناد السؤال عن رجاله من حيث أمانتهم ومعتقداتهم وعباداتهم وسلوكهم يقول شعبة بن الحجاج : ما كانوا يأخذون عن الرجل حتى ينظروا إلى صلاته وهيئته وسمته . قال الشعبي في الربيع بن خيثم : كان من معادن الصدق ، وقال : حدثني الأعور وكان كذاباً . وفي ثوير بن أبي فاختة قال الثوري : كان من أركان الكذب وكان الأعمش يروي عنه . قلت : وكان الأعمش سليمان بن مهران من أمراء المؤمنين في الحديث وقال في حجاج بن أرطأة : عليكم به فإنه ما لقي أحد أعرف بما خرج من رأسه منه . وقال الأوزاعي في إسماعيل بن مهاجر الدمشقي : كان مأموناً على ما حدث . تلك ألفاظ قد عرضناها لك أيها القارئ أطلقت في تجريح لعض الرواة وتوثيقهم ، ولكنها لم تكن منظمة ولا محددة حتى جاء القرن الثالث والرابع الهجريين حيث التدوين لسائر المعارف والعلوم التي تخدم الكتاب والسنة ، ومنها وضع قواعد علم الجرح والتعديل حتى توثقت عراه واستقامت دعائمه ، ورسخت قواعده فبين المحدثون مرادهم في كثير من الألفاظ ، وألفوا العديد من المصنفات الخاصة بالثقات وأخرى خاصة كالضعفاء والمتروكين والكذابين وثالثة جمعت بين الثقات والضعفاء إلى غير ذلك من كتب التواريخ المعنية برجال الحديث بصفة رئيسية ، وكذلك كتب الطبقات والأنساب ، ورغم هذه الجهود الطيبة الواعية والدقيقة إلا أنه ما من كمال إلا وهناك ما هو أكمل منه ، وما من قانون بشري إلا وتتفاوت فيه العقليات وتعتريه المعضلات والمشكلات هي أشبه بالثغرات تخترق هذا الصرح الشامخ التليد . ومن هذه المعضلات :