ابن حجر العسقلاني

39

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

ز - ومنها اشتمال الحديث على مجازفات وإفراط في الثواب العظيم مقابل عمل صغير . ألفاظ تدل على الصحة أو الحسن من هذه الألفاظ : جيد - قوي - صالح - محفوظ - معروف - مجود - ثابت - مشبه . الجيد : جاء في عبارة المحدثين : جيد وأجود ، وجوّده ، فمثلاً : أخرج الترمذي في باب " ما جاء في الصدق والكذب " قال : حدثنا يحيى بن موسى قال : قلت لعبد الرحيم بن هارون الغساني : حدثكم عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلاً من نتن ما جاء به " قال يحيى : وأقر به عبد الرحيم بن هارون ، فقال : نعم . قال أبو عيسى : هذا حديث . - حسن جيد غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، تفرد به عبد الرحيم بن هارون . ولما حكى ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل أن أصح الأسانيد الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . قال شيخ الإسلام : عبارة أحمد أجود الأسانيد ، وهذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح . وعن علي - رضي الله عنه - قال : " جعت مرة جوعاً شديداً ، فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً ، فظننتها تريد بله ، فقاطعتها : كل ذنوب على تمرة ، فعددت ستة عشر ذنوباً ، حتى مجلت يداي ، ثم أتيتها ، فعدت لي ست عشرة تمرة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأكل معي منها " رواه أحمد . قال الشوكاني : حديث علي عليه السلام جود الحافظ إسناده اه - . قال البلقيني : من ذلك يعلم أن الجودة يعبر بها عن الصحة . وقال بعضهم : لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة ، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ، ويتردد في بلوغه الصحيح ، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح . القوي : وهو عندهم مثل الجيد . الصالح : قال أبو داود في شأن كتابه : " ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ، وما كان فيه من حديث وَهَنٌ شديد ، فقد بينته . ومنه ما لا يصح سنده ، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح ، وبعضها أصح من بعض " .