ابن حجر العسقلاني
33
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
أولها : الصدق . ثانيها : النقل الذي يعتمد على اللفظ دون المعنى ؛ لأن الناقل إذا اعتمد اللفظ فقد بريء من العهدة ، وأدى الأمانة كما تلقاها ورآها ، أما إذا اعتمد المعنى وأداه بلفظ من عنده ؛ فقد يبعد تعبيره عن الواقع الذي عبر عنه القائل الأول فيختلف الحكم بين عبارة القائل وعبارة الناقل . ثالثها : ألا يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة ، وكتبه بعد ذلك . رابعها : أن يسمى المنقول عنه . خامسها : التحري منه فيما يراه من الكلام الذي يتضمن غمزاً أو لمزاً أو جرحاً أو حطّاً على أحد المعتبرين من السلف الصالح لما أمرنا من الإمساك عما كان بينهم ، والتأويل بما لا يحط من أقدارهم . كما يشترط فيه أيضاً عند ترجمته للأعلام ما يلي : أولاً : معرفته بحال صاحب الترجمة علماً وديناً وغيرهما من الصفات . ثانياً : أن يكون حسن العبارة عارفاً بمدلولات الألفاظ . ثالثاً : أن يكون حسن التصور حتى يتصور جميع حال ذلك الشخص ثم يعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه ولا تنقص عنه . رابعاً : ألا يغلبه الهوى . خامساً : حضور التصور زائداً على حسن التصور والعلم ؛ فهذه عشرة شروط في المؤرخ ، وأصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه ، والقرب منه حتى تعرف مرتبته اه - . وبالجملة فلا بد أن يكون المؤرخ عالماً عادلاً عارفاً بحال من يترجم له ليس بينه وبين الصداقة ما قد يحمله على التعصب له ، ولا من العداوة ما قد يحمله على الغض منه . والله أعلم . المتكلمون في الرجال ومن يعتبر بقوله منهم قال الحافظ السخاوي : وأما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى ومصابيح الظلم ، المستضاء بهم في دفع الرديء لا يتهيأ حصرهم في زمن الصحابة رضي الله عنهم وهلم جراً 1 .
--> 1 ينظر : " المتكلمون في الرجال " ص 84 للحافظ السخاوي بتحقيق أبي غدة . و " فتح المغيث بشرح ألفية الحديث " ص 479 - 481 .