ابن حجر العسقلاني

3

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

المجلد الأول مقدمة التحقيق تقديم . . . بسم الله الرحمن الرحيم تقديم حمداً للَّه على نعمه ، حمداً يكافئ مزيد فضله ، حمداً كثيراً عظيماً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلاّ اللَّه ، أوّل بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلاّ ما يريد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله [ من الكامل ] : كل القلوب إلى الحبيب تميل . . . ومعي بذلك شاهد ودليل أما الدليل إذا ذكرت محمداً . . . صارت دموع العارفين تسيل فإن خير الهمم العالية ما جانفت الرمم البالية وإنما تعلو الهمة بعلوّ ما تهتم به ، ولا أجل من علوم الشريعة عقلاً ونقلاً ولا غرو فكتاب الله وسنّة رسوله هما قطبا رحى الإسلام وطنباً فسطاطه ، فحبذا الاشتغال بهما وبئس التشاغل عنهما . قال ابن القيم في نونيته [ من الكامل ] : والعلم قال الله قال رسوله . . . قال الصحابة هم أولو العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة . . . بين الرسول وبين رأي فلانشرف علم الحديث وأهله وعلم الحديث هو العلم الأصيل الذاخر ، وهو تاج العلوم الفاخر حسبك أنه كلام النبي بوحي من ربه العلي : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم : 3 ، 4 ] وقد ابتعث اللَّه محمداً فأنقذ به الورى ، وأنفذهم به إلى الإمام من الورا وأهل الحديث هم عصابة الرحمن ، فبهم تصان الشريعة ، وتعلم الأوامر والنواهي وهم أعلام الهدى ومنارات الدّجى ، وهم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " ستفترق أمتي من بعدي إلى ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . . . " الحديث . قال الإمام أحمد : هم أهل الحديث . وقد صدق فيما نطق وباء بالحق وما اختلق ، إذ أهل الحديث هم نقلة الشريعة وحفظتها والقائمون عليها وسدنتها ، فبهم يستبين الصحيح من الفاسد والرابح من الكاسد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة بعدما التبس الحق بالباطل ورتع في وضع الحديث كل عاطل . وهيهات فإن حفظ الله قائم لشرعه ويدُ اللَّه تحمل في الخفاء لحفظه { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } [ المدثر : 31 ] . وصدق الله إذ يقول : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] والسنّة شقيقة