ابن حجر العسقلاني
20
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
وجاء في " شرح الهداية " لابن الشحنة : " إذا صحّ الحديث ، وكان مخالفاً للمذهب عمل بالحديث ، ويكون ذلك مذهب من صحّ عنده " . ثم قال : ولا يخرج مقلّده عن كونه حنفيّاً بالعمل به ؛ لما رُوي عن أبي حنيفة أنه قال : " إذا صحّ الحديث ، فهو مذهبي " ، وقد حكى ذلك ابن عبد البَرِّ عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة . آراء بعض المستشرقين في السنّة ونقدها يرى جولد تسهير أن أكثر الأحاديث النبوية موضوعة ؛ لأنها نتيجة للتطور الإسلامي السياسي والاجتماعي ، وأن الصحابة والتابعين لهم يد في وضع هذه الأحاديث . كما يرى أن أصحاب المذاهب ينتحلون أحاديث لدعم مذهبهم ، بل إن بعضهم عزز آراءه الفقهية حتى في العبادات بأحاديث باطلة . وأخيراً يصور الكتب الستة الصحاح بأنها ضم لأنواع من الأحاديث التي كانت مبعثرة رأى جامعوها أنها صحيحة . كما يظن اختلاف وجهات نظر النقاد المسلمين والأجانب في التسليم بصحة الأحاديث من عدمها . تلك هي النقاط الخمسة التي خرجت رجيعاً من الأمعاء السبعة التي يأكل فيها هذا الكافر الحاقد ، وهي أتفه من أن أفندها أو أناقشها ، فإن مثل هذا الحاقد ومن على شاكلته خير من إجابته السكوت ؛ لأن أصل فريتهم يتناول جانبين أساسيين : أحدهما : أن النبي محمداً أحد المصلحين الذين كانوا لهم تأثير في مجتمعهم ، وما زالت يده الإصلاحية ممتدة على مر السنين والأيام ، فكل ما أتى به من اختراعه وابتكاره ليس وحياً إليه من ربه . والأمر الثاني : أن أصحابه كانوا من خيرة معاونيه على تدعيم وجهات نظره واستكمال منهجه حتى مكن الله لهم في الأرض ، وأن السيف كان أداتهم في تدعيم آرائهم ومعتقداتهم . . تلك هي خلاصة ما يروونه في الإسلام ونبي الإسلام فيما يبدونه من آراء ، ولكن الحق أن هؤلاء إن لم يكونوا من اليهود فهم على كل حال من سلالة القردة والخنازير { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ سورة البقرة : 146 ] وهذا هو باطنهم الذي لم يستطيعوا أن يجهروا به حتى لا يفلت زمام السيطرة والجاه الزائف والسلطان الكاذب من بين أيديهم . ولعلك توافقني أيها القارئ الكريم بعد أن عرفت هذه الحقيقة الدامغة أن نسكت معاً عن الخوض في قضية تقوم المناقشة فيها على المصادرة على آرائنا والكبر والمعاندة والمجادلة