ابن حجر العسقلاني

16

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات . إذا فهمت ذلك ، تجلت لك أهداف الرحلة عند المحدثين ، واتضحت لك فيما يلي : 1 - تحصيل الحديث : وذلك من أهم أسباب الرحلة خصوصاً في العهود الأولى للإسلام ، ومنه جاءت رحلات الصحابة والتابعين وتفرقهم في الأمصار . وقد كان الخلفاء رضي الله عنهم يرسلونهم إلى البلاد دعاة ومعلمين كابن مسعود في العراق وأبى الدرداء في الشام . وانتشر علم الصحابة في التابعين ، وتفرق بينهم فاحتاج العلماء إلى تحصيله من صدور حملته مباشرة استكمالاً لعلم السنّة النبوية فضربوا المثل العليا حتى رحلوا في طلب الحديث الواحد . 2 - التثبت من الحديث : وهو مقصد الصحابة رضي اللَّه عنهم في رحلاتهم والتابعين ، وقد يكون عند المحدث أحاديث يرويها فإذا رحل سمع أحاديثه بأسانيد تلتقي مع إسناده وتتفق مع رواياته أو معناها فيطمئن المحدث ، ويتقوى الحديث عنده إن كان فيه ضعف بتعدد الطرق أو يزداد صحة إن كان من قبل صحيحاً أو يسقط حديثاً كان يظن قبل رحلته صحيحاً . 3 - طلب العلو في السند : ومعنى العلو قلة الوسائط في سند الحديث مع اتصال السند ، وكيفية حصول العلو بأن يسمع المحدث حديثاً من راوٍ عن شيخ موجود فيذهب المحدث إلى الشيخ ويسمعه منه مشافهة فيقل بذلك عدد وسائط النقل في السند 1 . 4 - البحث عن أحوال الرواة : معرفة أداء الراوي للحديث هو المقصد الأسمى الذي عليه مدار هذا العلم ، ومن أجله بذلت كل الجهود ، ووضعت قواعد النقد فكان لا بد من تقصي أحوال الرواة وأخبارهم حتى يتميز المقبول من المردود . 5 - مذاكرة العلماء في نقد الأحاديث وعللها : وهو فن جليل يحتاج إلى عمق النظر ، وتقصي الأسانيد والروايات وذلك لا يتم إلا بالمجالسة والمدارسة ، ولقاء أساتذة هذا الفن وأساطينه . قال الخطيب البغدادي : ولو كان المتصل والمرسل واحداً لما ارتحل كتبة الحديث ، ولما تكلفوا مشقة الأسفار ، وشد الرحال إلى ما بَعُدَ من الأمصار والأقطار للقاء العلماء والسماع منهم .

--> 1 انظر : " الرحلة في طلب الحديث " بتحقيق نور الدين عز 12 وما بعدها .