ابن حجر العسقلاني
14
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
العناية بالرواية والحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خالد بن يزيد فيما رواه البيهقي : حرمة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كحرمة كتاب الله وكان أبو سعيد الخدري يقول : مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن . تال السيوطي في " مفتاح الجنة " : وهذا كما قال الشافعي : " طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ، لأن قراءة القرآن نافلة ، وحفظ الحديث فرض كفاية . وقال ابن المبارك في حديث : " لا تزال طائفة من أمتي على أمر اللَّه . . . " الحديث 1 : " هم عندي أصحاب الحديث " . وقد صدق هؤلاء فيما قالوه : إن أصحاب الحديث خير الناس وكيف لا يكونون كذلك ، وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم ، وجعلوا غذاءهم الكتابة وسحرهم المعارضة ، واسترواحهم المذاكرة ، وخلوقهم " أي طيبهم الذي يتطيبون به " المداد ، ونومهم السهاد يصطلون الضياء ، ويتوسدون الحصى ، الشدة عندهم مع علو الإسناد رخاء ، أولئك هم العلماء الحكماء ، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء . الرحلة في طلب الحديث يعتبر الحديث النبوي الشريف المصدر الثاني للإسلام ، لذلك أعطاه العلماء غاية اهتمامهم ، وبذلوا من أجل الحديث وأسانيده كل ما في وسعهم حتى رحلوا المسافات البعيدة على بعد الشقة وعظم المشقة ، طلباً للحديث ، وبحثاً عن أسانيده ؛ بل عن إسناد الحديث الواحد . امتثالاً لأمر الله تعالى ، وتحقيقاً لما حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة نبيه . فمن الكتاب قوله تعالى : { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة : 122 ] ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : " من سلك
--> 1 أخرجه : البخاري 1 / 197 كتاب العلم : باب " من يرد به الله خيراً " " 71 " ، وفى 6 / 250 كتاب الخمس باب قول الله { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] 3116 ، وفي 13 / 306 ، كتاب الاعتصام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال من أمتي ظاهرين على الحق . . " ، " 7312 " ، ومسلم 2 / 718 - 719 ، كتاب الزكاة : باب النهي عن المسألة " 98 / 1037 " .