محمد بن سراج الأندلسي

99

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي

عمر وابن عمر المتقدمين . فإذا تقرر هذا فيقال : إن القبلة التي تكون على وسط الربع صحيحة ، كما ذكرته في الجواب ، وإن خمسة وأربعين جزءاً في الربع المشار إليه هو على الوسط . وبيان صحتها : أنا إن اعتبرنا الجهة ، على مقتضى المشهور ، فقد حصلت بلا إشكال ، لا سيما وقد نص بعض أهل الحكمة ، ومنهم الغزالي على أن الإنسان إذا استقبل بنظره جهة أنه يرى بالعينين معاً ربع الدائرة ، وإن قلنا بالقول الشاذ ، وهو اعتبار السمت ، فالغالب أنه يحصل مع استقبال الوسط ، لأن الذين قالوا بالسمت رأوا أنه كما تسامت النجوم ، وعلى هذا قد تحصل مع وسط الربع ، والله أعلم ، لأن الدائرة إذا عظمت كثر المسامتون لمركزها . وجه آخر أيضاً مما يدل على صحة الوسط : ما ذكر الشيخ أبو عمر بن عبد البر وابن العربي ، واللفظ لأبي عمر ، عن أحمد بن حنبل أنه قال : هذا المشرق ، وأشار بيساره ، وهذا المغرب ، وأشار بيمينه ، وهذه القبلة فيما بينهما . إلا أنه ينبغي أن يُتحرَّى الوسط . وأما من جهة الآلات فإن أعمال أربابها تقتضي أنها متفقة على أنها من قطرنا في الربع الجنوبي الشرقي ، وذلك أني أذكر لهم في ذلك ثلاثة أقوال :