محمد بن سراج الأندلسي
97
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي
والشام والحجاز والعراق ، فما اعترضوا على جامعها بعيب سمته ولا حرفوا فيه ، كم يصنع المتحذلقون اليوم ، ولم يكن ذلك بجهل منهم بالحقيقة فالدين عندهم أمتن والعلم أوفر ، ولكنهم رأوا الأمر متسعاً ، أو عولوا على أن الجهةَ هي المقصودة ، وعندنا بإشبيلية وبالأندلس مساجد لو انكشفت الجدران بينها وبيننا لرأيت أصلاً في . . . . آخر لكثرة التحريف ، ثم قال : فإن أنتم عولتم على العين لم تفقدوا النصب والأين ولم تبلغوا إلى حيث ولا أين ؛ انتهى . فهذا كلام هؤلاء الأئمة في المحاريب ، ولم يُنقل عن أحد ممن يحتج بقوله خلاف ، فقول المعترض : فيا ليت شعري أي المحاريب يقلد . . . الخ ، لاخفاء بما فيه من عدم التحصيل . وقوله : لما أراد الحَكَم بن عبد الرحمن تحويل قبلة المسجد الخ ، هو حجة عليه ، لأن اتفاق أهل الحساب لا عبرة به لعدم ورود الشريعة المحمدية بطريقتهم في استخراج القبلة ، ولأن موافقته للناس لما استعظموا القبلة لمخالفة ما درج عليه أسلافهم دليل واضح على أنها منصوبة بوجه يصح الاعتمادُ عليه . وقوله : ومن أغرب ما في جوابه قوله : وتقام عليه البراهين بالأدلة ، ليت شعري مَنْ أهلُ البراهين على هذا ، أهل الحساب أم غيرهم ؟ الخ .