محمد بن سراج الأندلسي

95

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي

وَأَمَّا الاسْتِدْلاَلُ بالآلات فلم يَرِدْ عن السلف الصالح ، رضي الله عنهم ، فلا يلزم الرجوع إليها ، ولا يجوز أن تجعل حاكمة على الأدلة الشرعية وحسب من يستدلُّ بها أنْ يستخرجَ بها الجهةَ خاصةً ، لأنه قد عُلم بالاستقراء صحةُ استخراج الجهة بها ، وأما السمتُ فلم يرد الشرعُ بمراعاته فلا يُلتفت إليه ، لأن السمتَ عند أهل الآلات هو أن يُقَدَّرَ أنْ لوْ وُضع خط مستقيمٌ من مكان الإنسان لوقع مقابلاً للكعبةِ والقائلون بطلب السمت من الفقهاء لا يضيقون هذا التضييق ، وإنما يكفي عندهم المسامتة بالأبصار كما تسامت النجوم ، وإن كانا يقربان من جهةِ المعنى ، ولكن فيما قال أهلُ الآلة من التضييق ما ليس في كلام الفقهاء ، وقد ذكرت ذا المعنى بأطولَ من هذا في غير هذا الموضع . هذا ما يتعلق بالمسألة من الفقه . وأما تتبع ألفاظ هذا المعترض فقوله : فيا ليت شعري أي المحاريب يقلد وأنت تشاهد من اختلافها الخ . . هذا كلام هائل ليس تحته طائل ، فإنه قد تقرَّرَ حسبما تقدم أن محاريب قطرنا الأندلسي منصوبة كلها إلى جهة الربع الجنوبي الشرقي لا تتعداه ، لكن سموتها مختلفة ، وقد تقدم أن هذا بناء على القول المشهور من اعتبار الجهة . وقد نص القاضي أبو الحسن ابن القصَّار على أن المحرابَ الذي يعلم أن إمام المسلمين نصبَه أو اجتمع أهل البلد على نصبه أنَّ العالِمَ والعَامِّيَّ يُقلدانه ، ولا أعلم أحداً خالفَ ابنَ القصار في هذا ، وهو القائل بطلب السمت ، فكيف غيره ممن هو يطلب الجهة ؟ وقال ابن البنا : إنَّ المساجدَ التي بُنيت إلى الجهة على سموتٍ