محمد بن سراج الأندلسي
93
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي
فبقاؤهم على صلاتهم دليل على أنهم بنوا على الجهة ، لأن السمت يفتقر في طلبه إلى نظر وتأمل وصناعة هندسية . ومما يعضده من جهة النظر إجماع المسلمين على صحة صلاة الصفِّ المستطيل الذي يُقطع أن جرم الكعبة لا يوازيه ، ومحل قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة على العموم الذي هو مخصوص بقوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) يعني نحوه ، فيخصص بمن تقع الكعبة من مكانه بين المشرق والمغرب ، والسنة تخصص بالقرآن على حسب ما قاله أهل الأصول . ومما يدل على ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموطأ : مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ إذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ البَيْتِ . وقول ابن عمر في كتاب الترمذي : إذا جعلتَ المغربَ عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلةٌ إذا استقبلت القبلة ، لكنه وإن كان مخصوصاً ففيه دليل على سعة القبلة . وقد أنكر غيرُ واحدٍ القولَ بطلب السمت لِتعذره وصعوبة التوصل إليه