محمد بن سراج الأندلسي

87

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي

الصلاة الانحراف عن القبلة وسئل : عن مسألة إمام كبير يؤم الناسَ بالمسجد الأعظم من ذلك القطر ، وينحرف بداخل المحراب لجهة المشرق انحرافاً كثيراً ، مع أنَّ المحرابَ على خمسة وأربعين جزءاً ، كما هي أكثر المحاريب بمساجد الأندلس ، فهل يسوغ ذلك - يا سيدي - للإمام ويلزم المأمومين اتباعُه في ذلك وينحرفون معه ؟ أو لا يسوغ ذلك له ؟ وعلى فرض جواز ذلك له هل يلزمهم اتباعه في ذلك وتصح صلاتهم ؟ يبنوا لنا الحكمَ في ذلك كله بياناً شافياً مأجورين . والسلام الكريم يخص جلالكم العظيم ورحمة الله وبركاته . فأجاب بما نصه : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . تصفحت السؤال أعلاه . والجواب ، وبالله التوفيق : إنه لا ينبغي للإمام أن ينحرف الانحراف المسؤولَ عنه ، لأن المحراب المنصوب بمصر كبير يعلم أن نصبه باجتماع كثير من الناس والعلماء ، وذلك مما يدل على صحته ونصبه باجتهاد . وقد نص العلماء ، رضيالله عنهم ، أن المحاريب التي بالأقطار الكبار يصح تقليدها . ووجه آخر وهو أن قبلة المسجد المذكور ، إن كانت كما ذكر ، على خمسة وأربعين جزءاً في الربع الجنوبي الشرقي ، فإنها إلى جهة الكعبة بلا إشكال ، سواء استدللنا عليها بأدلة شرعية أو بطريق الآلات ، ومن اختبر ذلك تبين له صحة ما ذكرته ، ثم إن هذا الإمام لا يخلو إما أن يعترف بصحة قبلة