محمد بن سراج الأندلسي

136

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي

وأما ثقب المصران الذي فيه الفرث ، فليس بمقتل على الصحيح . وأجاب في المعنى المتقدم : المراد بالحشوة : ما حواه البطن ، فيدخل في هذا الأمعاء والرئة والكبد والقلب وغيرها . وانتثارها : انقطاعها ، وانفصال بعضها عن بعض . وأما مجرد ثقبها فالراجح أنه لا يضر . وقد حكى بعضُ المتأخرين الخلافَ في انشقاقِ القلبِ والكلى ، كما وقع الخلافُ بين ابن رشد وشيخه ابن رزق في ثقب الكرش . والراجح في ذلك كله : الجواز : وأما المصير الأعلى فهو عبارة عن المعدة وما قرب منها ، فإن حدث فيه انقطاعٌ أو انخراق ينقطع به الغذاء فهو مقتل على المشهور ، وإن كان ثقباً يسيراً لا ينقطع الغذاء به فالراجح جواز الأكل . وضرب النخاع لا يضر . وفيما لم تنفذ مقاتله وأصابها ما يخاف على البهيمة منه الموت ثلاثة أقوال : جواز الأكل ومنعه . والفرق بين أن يشك في موتها فيجوز ، أو يظن فلا يجوز . والظاهر : جواز الأكل مطلقاً . وكل ما فيه خلاف فلا يطعمه الإنسان أحَداً ، فقيراً أو غيره ، إِلاَّ بعْدَ التَّبْيِينِ .