الشيخ الجواهري

27

جواهر الكلام

والظاهر عدم طواف للنساء عليه وإن احتمله بعضهم ، لأنه أحل منها بالتقصير وربما أتى النساء قبل الخروج ، ومن البعيد جدا حرمتهن عليه بعده من غير موجب ، ولو رجع قبل شهر دخل مكة محلا ، لكن عن التهذيب والتذكرة إن الأفضل أن يدخل محرما بالحج ، لخبر إسحاق بن عمار المتقدم سابقا في الاحرام من مكة الذي قلنا لا صراحة فيه بذلك أي جواز الاحرام لحج التمتع من غير مكة ، لجواز حج الصادق عليه السلام مفردا أو قارنا ، بل في كشف اللثام وكلام الشيخ يحتمله بعيدا ، وإعراض الكاظم ( عليه السلام ) عن الجواب وجواز صورة الاحرام تقية ، وأمر الكاظم ( عليه السلام ) أيضا بها تقية ويمكن القول باستحبابه أو وجوبه تعبدا وإن وجب تجديده بمكة ، ويجوز كون الحج بمعنى عمرة التمتع بل العمرة مطلقا ، ويأتي انشاء الله تمام الكلام فيه كما أنه يأتي الكلام في اعتبار الفصل بالشهر بين العمرتين ، وأن ظاهر نصوص المقام اعتبار كون الرجوع في غير شهر عمرته في العمرة الجديدة ، لا فصل شهر كما هو ظاهر الأصحاب وصريح بعضهم حتى أنهم اختلفوا في مبدأ حساب الشهر وأنه من إخلاله بالعمرة أو غير ذلك ، بل إن لم يكن اجماعا أمكن القول أن ذلك البحث إنما هو في الفصل بين العمرتين المفردتين لا في مثل الفرض الذي هو عمرة التمتع التي يجب كمالها بالحج بعدها ، وقد دخلت فيه دخول الشئ بعضه في بعض كما هو مقتضى تشبيك أصابعه ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو حينئذ قبل قضائه في أثناء العمل ، فلا وجه لاستئنافه عمرة في أثنائه ، والنصوص المزبورة مع عدم جامعية كثير منها شرائط الحجية يمكن حملها على التقية ، ولعل ما في النصوص من الخروج محرما تعليم للجمع بين قضاء ضرورته وايصال حجه بعمرته ، نعم لو قلنا بفساد عمرة تمتعه بخروجه ورجوعه بعد شهر أمكن حينئذ القول باستئناف عمرة جديدة ، لوجوب الحج عليه بافساده