محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
93
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب اختلاف المتكاريين مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى خياط ثوبًا فقطعه قباء ، ثم اختلفا فقال ربُّ الثوب : أذنت لك أن تقطعه قميصًا ولم آذن لك أن تقطعه قباء ، وقال الخياط : بل أذنت لي أن أقطعه قباء ، ولم تأذن لي بقطعه قميصًا ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها يتحالفان . والثاني القول قول الخياط ، وبه قال ابن أبي ليلى وَمَالِك وَأَحْمَد ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى . والثالث القول قول رب المال ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ إذا دفع إلى خياط وقال له إن كان يقطع لي قميصًا فأقطعه فقال هو لا يقطع ، فلم يقطع فلا شيء عليه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن قيمة الثوب ، ثم قال أبو حَنِيفَةَ : ولو قال للخياط انظر إلى هذا الثوب ، هل يكفيني قميصًا ؟ فقال نعم ، فقال اقطعه ، فقطعه فإذا هو لم يكفيه لم يضمن ، قال الشَّافِعِيّ : وهذه مناقضة لأنه لا فرق بين المسألتين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن المكرى للمكترى بالعمارة ، ثم اختلفا في قدر الإنفاق فالقول قول المكرى . وعند أَبِي حَنِيفَةَ القول قول المكترى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يدفع إلى الحائك غزلاً على أن يعمل منه ثوبًا على أن يكون له منه ثلثه أو ربعه . وعند عَطَاء وقتادة والزُّهْرِيّ وأَبِي ثَورٍ ويعلي بن حكيم َوَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز ذلك . وعند ابن سِيرِينَ لا بأس بالثلث ودرهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع ثوبًا إلى صباغ ليصبغه فصبغه ، ثم اختلفا . وقال صاحب الثوب : أمرتك أن تصبغه أحمر ، وقال الصباغ : أمرتني أن أصبغه أصفر ، فالقول قول رب الثوب . وعند مالك القول قول الصباغ ، إلا أن يدعي ما لا يستعمل مثله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلفا في قدر المدة والمسافة والأجرة تحالفا ، وفسخ الحاكم بينهما إن كان قبل مضي المدة ، وإن كان بعد مضيها فله أجر المثل وسقط المسمَّى . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان ذلك قبل مضي شيء من المدة تحالفا ، وإن كان بعد انقضاء المدة كان القول للمستأجر . وبنى ذلك على أصله في المبيع إذا كان قائمًا تحالفا وإن كان تالفًا فالقول قول المشتري .