محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

491

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب الشهادة على الشهادة مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ القصاص يثبت بالشهادة على الشهادة ، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يثبت ذلك بالشهادة على الشهادة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حدود الله سبحانه كالزنا ، والشرب ، والسرقة تثبت بالشهادة على الشهادة في أحد القولين ، وبه قال مالك ، وتثبت بالشهادة على الشهادة في القول الآخر ، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب على الشاهد أن يشهد على شهادته . وعند بعض فقهاء العراق يجب عليه ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا مات شاهد الأصل أو غاب أو مرض مرضًا يشق عليه معه الوصول إلى مجلس الحكم ، أو كان محبوسًا في موضع لا يقدر على الوصول إلى مجلس الحكم جاز للحاكم سماع شهادته بشاهدي الفرع عليه والحكم بها . وعند أَبِي ثَورٍ تجوز سماع شهادة الفرع وإن لم يتعذر حصول شهادة الأصل . وعند الشعبي لا يسمع بشهادة شاهدي الفرع إلا إذا مات شاهد الأصل . مسألة : اختلف أصحاب الشَّافِعِيّ في حد غيبة شاهد الأصل التي يجوز فيها سماع شاهدي الفرع والحكم بها على ثلاثة أوجه : أحدها وهو أن يكون شاهد الأصل في موضع من موضع الحكم لو حضر منه إلى مجلس الحكم وأقام الشهادة لم يمكنه أن يأوي في الموضع الذي خرج منه ، فأمَّا بدون ذلك فلا تقبل فيه شهادة شاهدي الفرع على شاهد الأصل ، وبه قال أبو يوسف وأبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة ، واختاره من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد لنفسه . والثاني إذا كان بين الشاهد وموضع الحكم مسافة القصر جاز سماع شهادة الفرع ، وإن كان بينهما أقل من ذلك لم يجز سماع شهادة شاهدي الفرع ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، إلا أن مسافة القصر عنده ثلاثة أيام ، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي . وعند الشَّافِعِيّ يومان والثالث لا يعتبر في ذلك حد ، وإنما يعتبر لحوق المشقة غالبًا ، فإن كان يلحق بشاهد الأصل المشقة في الحضور عند الحاكم جاز سماع شهادة شهود الفرع . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يقبل في الشهادة على الشهادة ولا في كتاب القاضي إلى القاضي شهادة النساء في جميع الحقوق . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَد في رِوَايَة إن كان