محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

470

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

يستحق ما شهدت به بينته لم يحلفه . وعند شريح والشعبي والنَّخَعِيّ وابن أبي ليلى وعبيد الله بن عتبة وسوار يحلفه . وعند إِسْحَاق إذا أصر الحاكم وجب ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تداعيا عينًا في يد ثالث ولا يد لأحدهما عليها وأقام كل واحد منهما بينة أن جميعها له ، فقَوْلَانِ : أصحهما يسقطان فيكون كما لو لم يكن معهما بينة ، وبه قال مالك وَأَحْمَد ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة إن كان المتنازع فيه في أيديهما أو لم يكن في أيديهما وكل واحد يدعى الجميع فهو بينهما نصفين . فعلى هذا عندهم لو ادَّعى أحدهم النصف والآخر الكل وأقاما البينة قسم بينهما أرباعًا ، لمدَّعي الكل ثلاثة أرباع ، ولمدعي النصف الربع . وعلى قياس قول النَّاصِر لمدعي الكل نصفها بغير منازعة ونصفها الآخر يوقف في أيديهما أو في يد عدل ، والقول الثاني يستعملان . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تساوما بقرة حاملاً ولم يتبايعا إلاَّ ما غابت ، ثم وجداها بعد مدة قد ولدت ، فقال البائع : عقدنا البيع بعد الولادة فالولد لي ، وقال المشتري : بل قبل الولادة فالولد لي ، وأقاما بينتين بذلك جرى قولاً الساقط والاستعمال . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة تتهاير من البينتين ويوضع ذلك على يد عدل . وعند سائر الزَّيْدِيَّة يقسم ذلك بينهما نصفين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يستعملان ، ففي الاستعمال ثلاثة أقوال : أحدها يوقف الأمر إلى أن يصطلحا ، والثاني تقسَّم العين بين المدعيين ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وابن عمر وابن الزبير والثَّوْرِيّ وَمَالِك في إحدى الروايتين ، والثالث يقرع بينهما ، وبه قال أحمد وإِسْحَاق وأبو عبيد ، وروى ذلك أيضًا عن عبد الله بن عمر وابن الزبير . وعند مالك في رِوَايَة تقدم أعدل البينتين وعند قوم تنزع العين من يد من هي في يده وتوقف حتى يتبين مستحقها وتدفع إليه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ادَّعى أحدهما الهبة أو العارية ، وادَّعى الآخر الوقف أو العتق وأقاما البينتين بذلك تعارضتا . وعند الزَّيْدِيَّة ، تقدَّم بينة الوقف أو العتق . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق ، وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا ترجح إحدى البينتين على الأخرى بكثرة العدد ولا بزيادة العدالة حتى لو كانت بينة أحدهما شاهدين ، وبينة الآخر أربعة فهما متعارضتان . وعند مالك في إحدى الروايتين تترجح بذلك إحدى البينتين على الأخرى . وعند الْأَوْزَاعِيّ تقسَّم العين بين المدعيين على عدد