محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
461
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ذكر المدّعي أن له بيَّنة وأراد تحليف المدَّعى عليه فله ذلك . وعند أَحْمَد ليس له ذلك . وعند أَبِي يُوسُفَ إن حلفه برئ ، وإن نكل قضى عليه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة العلماء ليس للقاضي تحليف الشهود فيما شهدوا به ، وبه قال النَّاصِر والقاسم والمؤيَّد . وعند عَطَاء له تحليفهم إذا رأى فيه الاحتياط ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق الآدميين في أصح القولين ، وبه قال أبو يوسف واختاره الْمُزَنِي ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد . وعند الداعي وأبي طالب منهم أنه يحكم بعلمه في كل شيء إلا في الحدود ، سوى حد القذف ، وهو الصحيح من مذهب الهادي ، ولا يجوز في القول الآخر ، وبه قال شريح والشعبي وَمَالِك وابن أبي ليلى والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد ومُحَمَّد بن الحسن واللَّيْث . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جوَّزنا الحكم بالعلم ولا فرق بين أن يعلم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته في علمه أو غير علمه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إن علمه قبل ولايته أو في علمه لم يجز أن يقضي فيه بعلمه ، وإن علمه بعد ولايته في علمه جاز له أن يقضي فيه بعلمه ، وما علمه من الحدود قبل القضاء وبعده لا يحكم فيها بعلمه إلا القذف خاصة . وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وسواء يحكم فيما علمه قبل القضاء من ذلك بعلمه وعند الحسن بن حُييَّ يقضي بعلمه قبل القضاء بعد أن يستحلفه في حقوق الناس وفي الحدود ، لا يقضي بعد القضاء إذا علمه . وعند الْإِمَامِيَّة وأهل الظاهر وأَبِي ثَورٍ له أن يحكم بعلمه في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء ، وسواء علم ذلك قبل الولاية أو بعدها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجزئ في الترجمة إلا عدلان وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزئ واحد ولو كانت امرأة . وعند مُحَمَّد تقبل رجل وامرأتان . وعند مالك إن كان ما يحتكمان فيه يتضمن إقرارًا بالمال قبل فيه رجل وامرأتان ، وإن كان يتعلَّق بالأبدان لم يقبل إلا عدلان . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وابن سِيرِينَ وابن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز القضاء على الغائب ، وكذا إذا كان حاضرًا وامتنع من حضور مجلس الحكم ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة . وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه