محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

452

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب التعزير مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ التعزير غير مقدَّر ، بل إن رأى الإمام أن يحبسه حبس ، وإن رأى أن يجلده جلد ولا يبلغ به أدنى الحدود ، فإن كان حرًا لم يبلغ به أربعين جلدة بل ينقص منها ولو جلدة ، وإن كان عبدًا لم يبلغ به عشرين جلدة بل ينقص منها ولو جلدة ، وبه قال زيد بن علي ، ومن الزَّيْدِيَّة الداعي . وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يبلغ بتعزير الحد عشرين جلدة . وعند أَبِي يُوسُفَ . وابن أبي ليلى يجوز أن يبلغ بالتعزير خمسًا وسبعين ولا يزاد عليه . وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ له أن يضرب في التعزير أي عدد شاء على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده . وعند أَحْمَد يختلف باختلاف سببه ، فإن كان سببه وطئًا في الفرج ، كوطء المشرك ووطء الأب جارية ابنه ، ووطء جارية نفسه بعد أن زوجها ، أو وطئ جارية زوجته بعد أن أذنت له ، أو وطئ أجنبية في ما دون الفرج ، فإنه لا يبلغ به أعلى الحدود فيعزر مائة إلا سوطًا ويسقط النفي . وما عدا ذلك يبالغ به أدنى الحدود كسرقة نصاب من غير حرز أو دونه من حرز أو قبَّل أجنبية أو خلا بها أو شتم إنسانًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكون الضرب في التعزير من ضربين . وعند أَبِي حَنِيفَةَ الضرب في التعزير يكون أشد من الضرب في الزنا ، ثم الضرب في الشرب دون الضرب في الزنا ثم الضرب في القذف . وعند الثَّوْرِيّ الضرب في القذف أشد من الضرب في الشرب . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ التعزير ليس بواجب . وعند بعض أصحابه أنه ليس بواجب إذ الحد يتعلَّق به حق آدمي ، فإن تعلَّق به حق آدمي وجب . وعند أبي حَنِيفَةَ إذا غلب على ظنه أنه لا يصلحه إلا التعزير وجب التعزير ، وإن غلب على ظنه أنه يصلحه الحد وغيره فلا يجب التعزير . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عزَّر الإمام رجلاً فمات ضمنه الإمام . وعند أَحْمَد لا يضمن . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن غلب على ظن الإمام أنه لا يصلحه إلا الضرب فضربه فمات لم يجب ضمانه . وإن غلب على ظنه أنه يصلحه الضرب وغيره فضربه ومات وجب ضمانه . وعند مالك : إذا عزره تعزيز مثله لم يضمن .