محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

446

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

والضحاك وداود إذا شهروا السلاح وأخافوا السبيل فالإمام فيهم بالخيار بين أربعة أشياء : بين القتل أو القطع للأيدي والأرجل أو الحبس . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أخذ المحارب دون النصاب لم يقطع . وعند بعض أصحابه يقطع . وعند مالك إن رأى الإمام قطعه في ذلك قطعه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد ، واختاره أبو بكر من أصحابه حكم قطَّاع الطريق إذا أخذوا المال وقتلوا ، أو أخذوا المال ولم يقتلوا ، أو قتلوا ولم يأخذوا المال من المصر أو من البلد حكمهم إذا فعلوا ذلك في الصحراء ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند مالك قطاع الطريق الذين تتعلق بهم هذه الأحكام هو إن فعلوا ذلك على ثلاثة أميال من المصر فصاعدًا ، فإن فعلوا ذلك على أقل من ثلاثة أميال ، أو كانوا في المصر لم تتعلَّق بهم هذه الأحكام . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق واختاره من الحنابلة الخرقي ، وأبو حفص ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي لا تتعلَّق بهم هذه الأحكام إلا إذا كانوا في البرية ، فأمَّا إذا كانوا في مصر أو قرية أو بين قريتين متقاربتين فلا تتعلق بهم هذه الأحكام وتوقف أَحْمَد في هذه المسألة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن مع قطَّاع الطريق سلاح لكن خرجوا بالعصا والحجارة فهم محاربون . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليسوا محاربين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حد قاطع الطريق يختص بالمباشر دون المُعين والمكثر والمهيب ، وإنما يجب على المُعين والمكثر والمهيب التعزير والحبس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأكثر العلماء يجب على المكثر والمهيب والمعين ما يجب على الذي أعانه من القطع أو القتل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يتحتم الصلب في حق المحارب . وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان في قطَّاع الطريق امرأة فأخذت المال وقتلت وجب عليها حد قاطع الطريق . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليها ولا على من كان ردءًا لها ، إلا أنه يوجب عليها القتل قصاصًا وهكذا ضمان المال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل المحارب ولم يأخذ المال وجب قتله قودًا لولي المقتول ، ويتحتم قتله بحق اللَّه تعالى فلا يجوز للإمام تركه ، فوجوب القتل حق للآدمي وانحتامه حق للَّهِ تعالى . وعند بعض الناس يتحتم القتل بل إن شاء الولي قتل وإن شاء عفا عنه .