محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
403
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب قسم الغنيمة مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزبير وبلال وأنس إذا كان في الغنيمة أرض وعقار قُسَّم بين الغانمين كما تقسم سائر الأموال . وعند عمر ومعاذ وعلي والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك الإمام مخير فيها بين القسمة وبين الوقف على المسلمين . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يتخير فيها بين القسمة وبين الوقف وبين أن يُقرَّ عليها ويضرب عليهم الخراج فيصير حقًّا على رقبة الأرض لا يسقط بالْإِسْلَام . وعند مالك تصير وقفًا على المسلمين بنفس الاغتنام . وعند أَحْمَد للإمام أن يفعل فيها ما يرى فيه الصلاح إما في القسمة أو في الإنفاق على جماعة المسلمين وما عدا ذلك . وعنده أيضًا كمذهب مالك والشَّافِعِيّ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غزت سرية من المسلمين دار الحرب بغير إذن الإمام فغنمت مالاً خمِّس . وعند بعض أصحابه لا تخمَّس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان لهم منعة خمس ، وإن لم تكن لهم منعة لم تخمس . وعند أَبِي يُوسُفَ إن كانوا تسعة أو أكثر خمس ، وإن كانوا أقل لم تخمس . وعند الحسن البصري يؤخذ منهم جميع ما غنموا عقوبة لهم حيث غزوا بغير إذن الإمام . وعند الْأَوْزَاعِيّ الإمام بالخيار بين أن يخمسه وبين أن لا يخمِّسه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب ويكره تأخيرها إذا لم يكن ثم عذر ، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره له قسمتها في دار الحرب مع التمكن من القسمة فيها ، فإن قسمها حالاً صحت القسمة إلا أن يحتاج الغانمون إلى شيء من الغنيمة مثل الثياب وغيرها فلا يكره قسمتها في دار الحرب ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر على الصحيح عنده . وعند مالك تعجل قسمة الأموال في دار الحرب ويؤخَّر قسمة السبي إلى دار الْإِسْلَام . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا غزت طائفة يسيرة بغير إذن الإمام وغنمت خمس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا تخمَّس . وعند أَحْمَد في رِوَايَة ثالثة يحرمونها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل واحد من المسلمين دار الحرب فأخذ منها شيئًا مباحًا كالعبد والحر لم تخمَّس وينفرد به الآخذ . وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ تخمَّس ، وإن لم يكن له منعة لم تخمس .