محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
387
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يشترط أن يكون الإمام معصومًا ، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة وهو الصحيح من مذهب النَّاصِر منهم . وعند الْإِمَامِيَّة يشترط ذلك ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي والنَّاصِر أيضًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فسق الإمام فهل ينعزل ؟ وجهان فإن قلنا ينعزل فتاب فهل يعود ؟ وجهان : وعند الزَّيْدِيَّة تعود ولايته بالتوبة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسره البغاة ، فإن كان يرجو الخلاص فهو على إمامته ، وإن لم يرجُ وكانت ولاية البغاة لا إمام لهم فهو على إمامته ، وإن كان لهم إمام خرج الأسير عن الإمامة إن آيس من خلاصه ، وإن خلص بعد ذلك لم يعد إلى الإمامة . وبه قال المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يعود إلى الإمامة ، وبه قال القاسم منهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يبدأ الإمام البغاة بالقتال حتى يراسلهم ويسألهم ما ينقمون ، فإن ذكروا مظلمة ردَّها وإن ذكروا شبهة كشفها وبين لهم وجه الصواب ، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبدؤهم بالقتال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الباغي يقتل للدفع ، وعند الزَّيْدِيَّة يقتل للبغي . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما أجلب به البغاة على أهل العدل لا يغنم ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة مُحَمَّد بن عبد الله . وعند سائر الزَّيْدِيَّة يغنم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انهزم أهل البغي وتركوا القتال لم يتبعوا ولم يجز قتلهم . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا انهزموا إلى فئة ومدد ليستعينوا بهم جاز اتباعهم وقتلهم ، وبه قال أبو إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أسر أهل العدل من أهل البغي من هو من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة ، فإن انقضت أو انهزموا إلى فئة خلّى من الأسر . وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يخلى ولا يجوز قتله . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز قتله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن المأسور من أهل القتال كالشيخ الذي لا قتال فيه أو المجنون أو الصبي أو العبد أو المرأة لم يحبسوا . وعند بعض أصحابه يحبسوا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليس للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي إلا أن يكون به ضعفًا ومعه منعة يمنعونهم من قتلهم مدبرين . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي على الإطلاق .