محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
38
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
إذا لم يفوّت غرض صاحبها منها ، إلا أنه قال : إذا قطع ذنب حمار القاضي لزمه جميع قيمته ، لأنه فوّت على القاضي غرضه ، وقال في سائر البهائم أيضًا : إذا فوّت غرض صاحبها منها ، فإن المجني عليه بالخيار إن شاء رجع بما نقص من قيمتها ، وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد الجناية على ذنب حمار القاضي كالجناية على ذنب حمار غيره . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كانت البهيمة مما لها ظهر بلا لحم كالبغل والحمار ، أو مما له لحم بلا ظهر كالغنم أن الحكم كما قال الشَّافِعِيّ ، وإن كان لها ظهر ولحم كالخيل والإبل والبقر ، فإنه إذا قلع عينيها ردّها ونصف قيمتها ، وإن قلع إحدى عينيها ردّها وربع قيمتها . وعند أَحْمَد في عين الفرس ربع القيمة ، وفي العينين ما نقص . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب عبدًا صانعًا فاستغله واستوفى عليه رده ، وعليه أجرة مثله ، ولا يرد الغلة ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يردّه ، ولا يردّ الغلة . وعند سائرهم لا يجب عليه ردّ الغلة ، وعليه أجرة مثله ، فإن فضل شيء عن الكراء تصدق بالزائد عندهم . وعند الداعي منهم لا يتصدق به . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب عبدًا فأبق من يده ، أو بهيمة فضاعت فضمن الغاصب قيمة المغصوب للمغصوب منه لم يملك ذلك ، ولم يزل ملك المغصوب منه عنه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك إذا غرم قيمة ذلك للمغصوب منه ملك ذلك ، وزال ملك المغصوب عنه ، ثم ينظر فيه فإن اتفقا على قدر قيمة ذلك ، أو قامت بينة بقدر قيمته استقرَّ ملك الغاصب عليه ، وإن اختلفا في قدر قيمته فالقول قول الغاصب مع يمينه في قدره ، فإذا حلف ودفع القيمة بيمينه ثم ظهرت العين المغصوبة ، فإن كانت قيمتها مثل ما غرم أو أقل استقر ملكه عليها ، وإن كانت أكثر كان المغصوب منه بالخيار بين أن يقر حكم المعاوضة ويمسك القيمة ، وبين أن يفسخها ويتم رجع العين المغصوبة ويرد ما أخذ من القيمة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا أخذت الماشية من مرعاها ليلاً أو نهارًا فتلفت ضمنها غاصبها . وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إن حبسها ليلاً فتلفت في الليل لم يضمن ، وإن حبسها بعد الليل ضمن .