محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
350
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب ما يجب به القصاص من الجنايات مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومحمد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ القتل بالمثقل يوجب القود ، وهو أن يضربه بغير محدد من الحجر والخشب ، أو يرمى عليه حائطًا أو سقفًا وما أشبهه . وعند الشعبي والنَّخَعِيّ والحسن البصري ومَسْرُوق وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجب القصاص بالمثقل ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يوجب القصاص إذا قتله بالنار . وعند عَطَاء وطاوس وسعيد بن المسيب لا عمد إلا بسلاح . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خنقه بيده أو بحبل أو منديل حتى مات وجب عليه القود ، والولي بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء عفا . وعند أَبِي يُوسُفَ إذا كان قد تكرر منه الخنق انحتم قتله كالمحارب . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حبس حرًا مغيرا فلسعته عقرب أو لدغته حية ومات لم يضمنه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يضمنه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أمسك إنسانًا ليقتله آخر فقتله وجب القود على القاتل دون الممسك . وعند اللَّيْث وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة هما شريكان في القتل فيجب عليهما القود . وعند رَبِيعَة يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت . ويقرب من ذلك ما قال الْإِمَامِيَّة في ثلاثة أحدهم قاتل والثاني ممسك والثالث عينًا لهم حتى فرغوا أنه يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وتسمل عين الناظر لهما . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سحر الساحر إنسانًا ومات المسحور سئل الساحر عن سحره ، فإن قال هو يقتل غالبًا وجب عليه القود ، وإن قال : قد يقتل والغالب السلامة فهو عمد خطأ تجب فيه دية مغلظة في الحال . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه القود ، وبناه على أصله وهو أن القود لا يجب إلا إذا قتل المحدد ، فإن تكرر منه ذلك قتل حد السعية في الأرض بالفساد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال الساحر : قتلت بسحري جماعة ولم يعين أحدًا لم يقتل . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقتل حدًّا .