محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
330
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب استبراء الأمة مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وابن مسعود وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا ملك الرجل أمة بابتياع أو هبة أو ميراث أو غنيمة لم يحل له وطئها حتى يستبرئها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، بكرًا أو ثيبًا ، يوطأ مثلها أو لم يؤطأ ممن تحمل مثلها أو لا تحمل . وعند ابن عمر وداود وشيعته إن كانت بكرًا فلا يجب عليه استبراؤها ، وإن كانت ثيبًا وجب عليه استبراؤها . وعند اللَّيْث بن سعد إن كانت ممن تحمل مثلها لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها ، وإن كانت ممن لا تحمل مثلها فإنه يجوز له وطؤها قبل الاستبراء ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن تكون المستبرأة في يد المستبرئ سواء كانت جميلة أو قبيحة . وعند مالك إن كانت جميلة لم تترك في يد المستبرئ وإنما تترك في يد عدل ، وإن كانت قبيحة كانت في يد المستبرئ . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا ملكها ببيع أو قضية فوضعت أو حاضت قبل القبض فوجهان أحدهما لا تعتد به ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة ، والثاني تعتد به ، وبه قال أحمد . وعند مالك إن حاضت في يد البائع أقل الحيض وبقي أكثره في يد المشتري اعتدت به ، وإن مضى أكثره في يد البائع وبقي أكثره في يد المشتري لم تعتد به حتى تستأنف الاستبراء . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للسيد الاستمتاع بالجارية المشتراة في ما عدا الوطء قبل الاستبراء على الصحيح ، وبه قال عبد اللَّه بن عمر وبعض الزَّيْدِيَّة ، والثاني لا يجوز ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وزيد بن علي والهادي من الزَّيْدِيَّة ، وصححه بعض الشَّافِعِيَّة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا باع أمته ثم تقابلا لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها ، سواء قبضها المشتري أو لم يقبضها . وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يلزمه الاستبراء . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إن تقابلا بعد قبض المشتري لها فلا يجوز للبائع وطؤها حتى يستبرئها ، وإن لم يقبضها فالقياس أنه يستبرئها ، ولكن جوَّزنا له أن لا يستبرئها استحسانًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى أمة فارتفع حيضها لغير عارض فحكمها في التربص