محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
278
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
والعود ، وإنَّما تجب على المظاهر إذا أراد أن يطأ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العود هو أن يمسكها بعد الظهار زوجية رمانًا يمكنه أن يطلقها فيه ولا يطلق . وعند مجاهد والثَّوْرِيّ المراد بالعود في الآية هو أن يعود إليه في الْإِسْلَام . وعند داود وشيعته العود هو إعادة لفظ الظهار . وعند الحسن البصري وطاوس والزُّهْرِيّ وقتادة العود هو الوطء . وعند مالك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هو العزم على الوطء ، وهو إحدى الروايتين عن أَبِي حَنِيفَةَ ، والمشهور عنه ما ذكرناه أولًا . وروى عنه أن الكفارة لا تجب على المظاهر وإنما هي شرط في إباحة الوطء فمتى أراد الوطء قلنا لا يحل لك أن تطأها حتى يكفر ، وهذا كما تقول فيمن أراد صلاة النافلة قلنا له تطهر وصلِّ ، فإن قال لا أصلي قلنا لا طهارة عليه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة بأن قال أنت عليَّ كظهر أمي أجزأه كفارة واحدة في قوله القديم ، وبه قال عَطَاء والحسن وعروة ورَبِيعَة ومالك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمر بن الخطاب . وقال في الجديد عليه أربع كفارات ، وبه قال الزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ ويَحْيَى الأنصاري والثَّوْرِيّ . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه إلا كفارة واحدة سواء ظاهر منهن بكلمة واحدة أو بكلمات . وعند أَحْمَد رِوَايَة وهي الفرق بين المجلس والمجالس . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة وقصد الاستئناف فقَوْلَانِ : القديم تجب كفارة واحدة ، وبه قال علي بن أبي طالب وعَطَاء وطاوس وجابر بن زيد والشعبي والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ ، وكذا مالك في رِوَايَة . والجديد أنه يجب عليه بكل لفظة كفارة ، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ ومالك . وحكى عن بعض المالكية عن مالك أنه إن قصد الاستئناف لزمه بكل لفظة كفارة ، وإن لم يقصد الاستئناف لزمه كفارة واحدة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة وأراد بالثاني تكرار الأول كفاه كفارة واحدة ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة ، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر منهم . وعند زيد بن علي إن كان ذلك في مجلس واحد كفاه كفارة واحدة ، وإن كان في مجالس لزمه لكل واحد كفارة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وإِسْحَاق وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وطئ قبل أن يكفِّر أثم ولا تسقط عليه الكفارة ، ولا يجب عليه كفارة ثانية بهذا الوطء . وعند بعض