محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

27

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

مسألة : عند أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إذا سافر وأودع الوديعة عند أمين مع القدرة على الحاكم ضمن . وعند بعضهم لا يضمن ، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا خلط المودع عنده الوديعة بدراهم أو بذوات الأمثال لزمه الضمان . وعند مالك لا يلزمه الضمان . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينقطع حق ضمانها عنها . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لهم أخذ العين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تعدَّى في درهم من الوديعة وصرفه ثم أعاد عوضه إلى الدراهم ، فإن كان هذا المردود متميزًا عن باقي الدراهم لم يضمن باقيها ، وإن لم يتميز المردود عن باقي الدراهم ضمن ، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة . وعند مالك لا يلزمه الضمان . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودعه بهيمة ولم يأمره بعلفها وسقيها ، ولا نهاه فإنه يلزم المودع ذلك . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج الوديعة لينتفع بها ضمنها بنفس الإخراج وإن لم ينتفع بها . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمنها ما لم ينتفع بها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودع الوديعة من غير غدر فهلكت ضمنها ، وكان لصاحبها تضمين أيهما شاء ، فإن ضمَّن الثاني رجع الثاني على الأول بما ضمن . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يضمن الثاني . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تعدَّى في الوديعة ضمنها ، فإذا ترك التعدِّي فيها بأن ردها إلى حرزها لم يسقط عنه الضمان ، واختاره الخرقي من الحنابلة ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ، وكذا المؤيد عن يَحْيَى واختاره . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يسقط عنه الضمان ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي ، قال أبو طالب منهم : وهو الصحيح ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ - رحمه الله - يقول : شرطه أن يرد ذلك بعينه ، وَمَالِك يقول : إذا كان له مثل ردّه بعينه ، أو ردّ مثله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال المودع للمالك أمرتني بدفع الوديعة إلى فلان فدفعتها إليه ، فقال المالك أمرتك أن تدفعها إليه إلا أنك لم تدفعها إليه ، فلا يقبل قول المودع في الدفع إليه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقبل قوله في الدفع إليه .