محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

219

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب نكاح المشرك مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنكحة أهل الشرك صحيحة وطلاقهم واقع ، فإذا نكح مشرك مشركة وطلقها ثلاثًا لم تحل له إلا بعد زوج ، ولو نكح مسلم ذمية فطلقها ثلاثًا ثم نكحها ذمي ودخل بها وطلَّقها حلت للمسلم الذي طلّقها بعد انقضاء عدتها ، فيتعلق بأنكحتهم سائر الأحكام التي تتعلق بالمسلمين . وعند مالك لا تصح أنكحتهم ولا يقع طلاقهم إلا أن يقرّون عليها بالْإِسْلَام ، ووافقه في الطلاق الحسن وقتادة ورَبِيعَة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلق المسلم زوجته الذميَّة ثلاثًا فتزوجها ذمي ثم طلقها حلَّت للأول . وعند رَبِيعَة وَمَالِك لا تحل له . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين وأسلمت المرأة والزوج يهودي أو نصراني ، أو لم يسلم الزوج ، فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح ، وإن كان بعده وقف النكاح فإن أسلم الكافر منهما قبل انقضاء العدة أقرا على النكاح ، وإن لم يسلم الكافر منهما حتى انقضت العدة بانت من وقت إسلام المسلم منهما ، وسواء كان ذلك في دار الْإِسْلَام أو في دار الحرب ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند أبي طالب منهم على ما ذكره أبو عبد الله الداعي عن حاصل مذهبهم أنه إذا كان قبل الدخول وقعت الفرقة في الحال ، وإن كان بعد الدخول فلا تقع الفرقة إلا بأحد أمرين : إما يعرض الْإِسْلَام على الآخر وأما بانقضاء العدة إن فقد العرض ، وإن مضت المدة وقعت الفرقة وتستأنف العدة وعند المؤيَّد منهم لا تستأنف العدة ، وذكره منهم مُحَمَّد الفارسي في تعليقه . وعند مالك إن كانت هي المسلمة فالحكم كما قال الشَّافِعِيّ ، وإن كان هو المسلم عرض عليها الْإِسْلَام في الحال فإن أسلمت وإلا انفسخ نكاحها . وعند أَبِي ثَورٍ وداود ان أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة بكل حال . وعند الحسن وطاوس ومجاهد وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والحكم وقتادة تقع الفرقة بإسلام أيهما كان . وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين ينفسخ النكاح في الحال وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كانا في دار الحرب وكان ذلك بعد الدخول فالنكاح موقوف على انقضاء العدة كقول الشَّافِعِيّ ، فإذا مضت ولم يجتمعا في الْإِسْلَام وقعت الفرقة وكان عليها استئناف العدة ، وإن كانت مدخولًا بها وإن كانا في دار الْإِسْلَام سواء كان