محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

209

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

يتعلَّق به حرمة المصاهرة ، وتحريم الربيبة على التأبيد ؟ قَوْلَانِ : أحدهما : يتعلَّق به ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك . والثاني : لا يتعلَّق به ، وبه قال أحمد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : إذا نظر إلى فرجها بشهوة لم يتعلَّق به تحريم المصاهرة ، ولا تحريم الربيبة . وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ : يتعلَّق به تحريم ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عَبَّاسٍ وابن المسيب وعروة بن الزبير والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي ثَورٍ : إذا زنى الرجل بامرأة لم ينتشر بها تحريم المصاهرة . فلا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها ولا أمها ولا ابنتها ، ولا تحرم الزانية على آباء الزاني ولا أبنائه ، وكذا إذا قبلها بشهوة حرامًا ، أو لمسها ، أو نظر إلى فرجها بشهوة حرامًا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمران بن الحصين : يتعلَّق بالزنا تحريم المصاهرة ، حتى قال أبو حَنِيفَةَ : إذا قبَّل امرأة بشهوة حرامًا ، أو لمسها بشهوة ، أو كشف عن وجهها . فنظر إليه - تعلق به تحريم المصاهرة . مسألة : وإن قبَّل أم امرأته انفسخ نكاح امرأته ، وإن قبَّل امرأة أبيه انفسخ نكاح الأب . وعند الْإِمَامِيَّة موافقة أَبِي حَنِيفَةَ في انتشار حرمة الزنا فقالوا : إذا زنى بعمته أو خالته حرمت عليه بنتاهما على التأبيد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وابن عَبَّاسٍ وجابر بن عبد الله وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا زنى بامرأة لم يحرم عليه أن يتزوجها ، ولا يكره له ذلك . وعند قتادة وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد لا يجوز له أن يتزوجها إلا أن يتوبا . وروي عن عائشة وابن مسعود والبراء بن عازب . أنهم قالوا لا يتناكح زانيين ما اجتمعا ، وظاهر هذا لا يصح أن يعقد عليها . وعند علي رضى اللَّه عنه والحسن البصري والْإِمَامِيَّة يحرم على الزاني نكاحها على التأبيد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من لاط بغلام لا يتعلَّق بذلك تحريم المصاهرة ، فلا يحرم بذلك ابنته وأمه على اللائط . وعند الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد والْإِمَامِيَّة يتعلَّق بذلك تحريم المصاهرة ، فيحرم على اللائط من ذكرنا ، وزاد الْإِمَامِيَّة تحريم أخته على اللائط أيضًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره أن يتزوج بابنته من الزنى ولا يحرم ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب عن يَحْيَى . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز له