محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

203

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ : إذا كان للمرأة وليَّان ، فأذنت لكل واحد منهما أن يزوجها ، ولم تعين الزوج ، فزوَّجها كل واحد منهما من رجل ، وعلم السابق منهما - فنكاح الأول صحيح ، والثاني باطل ، سواء دخلا بها أو دخل بها أحدهما . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم ، لا يعلم بينهم اختلافًا في ذلك . وإن وقع العقدان معًا كان النكاح باطلاً . وعند عمر وعَطَاء والزُّهْرِيّ ومالك : إذا لم يطئها أحدهما ، أو وطئاها معًا ، أو وطئها الأوّل دون الثاني - فهي للأول ، وإن وطئها الثاني دون الأول فالنكاح للثاني دون الأوَّل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : إذا ادَّعى كل واحد منهما علمها بالسابق ، فاعترفت لهما - بطل النكاحين . وإن أقرّت بالسبق لأحدهما ففي حلفها للآخر قَوْلَانِ . فإن اعترفت للثاني لم تنزع من الأول ، فإن مات الأول : سُلّمَتَ إلى الثاني ، واعتدَّت عن الأول . وإن نكلت ردّت الْيَمِين على الثاني ، فإذا حلف - وقلنا : حلفه كالإقرار - كان الأول إقرار ، ومع الثاني ما يجري مجرى الإقرار . وعند ابن عَبَّاسٍ : يستوفيان فيكونان كإقرارين وقعا في دفعة واحدة . وعند غيره : نكاح الأول بحاله ، ويجب على الثاني مهر المثل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ : إذا زوّج الوليَّان ، ولم يعلم أيُّهما زُوّج أولًا فالنكاح باطل . وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ : يجبر الحاكم الزوجين على أن يطلق كل واحد منهما ، فإن لم يفعلا فرَّق الحاكم بينهما ، وفرقة الحاكم طلقة . وعند شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد : تُخيَّر المرأة بين الزوجين ، فأيُّهما اختارته فهي زوجته . وعند أَحْمَد - في إحدى الروايتين - : يقرع بينهما ، فمن خرجت له القرعة فهي له . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : هل يُجبِرُ السّيدُ عبدَه البالغ على النكاح ؟ قَوْلَانِ : القديم : يجبره ، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ . والجديد : لا يجبره ، وبه قال أحمد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : إذا طلب العبد النكاح من سيّده أجبر عليه - في أحد القولين - وبه قال أحمد . والثاني : لا يجبر عليه وهو الأصح . وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وأكثر العلماء .