محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
154
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
وعثمان البتّي وإحدى الروايتين عن أَحْمَد يجوز بيع المدبَّر وهبته ووقفه ، سواء كان التدبير مطلقًا أو مقيدًا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز بيعه إذا كان مطلقًا ، ويجوز إذا كان مقيًّدًا . وروى عن أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا أنه لا يجوز بيعه سواء كان مطلقًا أو مقيَّدًا ، وبه قال ابن أبي ليلى وسائر أهل الكوفة والحسن بن حُيي . وعند مالك لا يجوز بيعه مطلقًا كان أو مقيدًا في حال الحياة ويجوز بعد الموت في الدين ، فإن لم يكن عليه دين فهو كسائر العطايا يعتبر من الثلث ، حتى قال مالك : إذا باع المدبرة فأعتقها فالعتق جائز ، وينتقض التبدير والولاء للمعتق . وكذلك إن وطئها فحملت منه صارت أم ولد وبطل التدبير . وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يباع المدبَّر إلا من نفسه ، أو من رجل يعجَّل عتقه ووَلاؤه لمن اشتراه ما دام الأول حَيًا ، فإذا مات الأول رجع الولاء إلى ورثته . وعند الْإِمَامِيَّة إن كان التدبير تطوعًا أو تبرعًا جاز بيعه بكل حالٍ في دين أو غيره ، وإن كان التدبير واجبًا بأن نذره فقال : إن برئتُ من مرضي ، أو قدم غائبي دبَّرت ، فوجد ذلك لم يجز بيعه . وعند أَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى يجوز بيعه في الدين خاصة . مسألة : اختلف قول الشَّافِعِيّ في ولد المدبَّرة إذا حدث بعد التدبير على قولَيْن : أحدهما يتبعها في العتق ، وبه قال عمر وابن عمر وابن مسعود وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة . والثاني لا يتبعها ، وبه قال جابر ابن زيد واختاره الْمُزَنِي ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل حربي إلى دار الْإِسْلَام بأمان ومعه عبد فدبَّره ، ثم أسلم العبد ، وعاد الحربي إلى دار الحرب لم يكن له رده إلى دار الحرب . وهل يجبر على بيعه ؟ قَوْلَانِ : أحدهما يجبر على بيعه ، والثاني لا يجبر ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ على أصله أن المدبّر لا يجوز بيعه . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لو قال : إذا شئت فأنت حر إذا متُّ كان تدبيرًا معتبرًا بالمشيئة ، والمشيئة على الفور . وهل يعتبر في الفور مشيئة الترك أو مشيئة التخيير ؟ وجهان : أحدهما : مشيئة الفور ، والثاني : مشيئة المجلس ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك َوَأَحْمَد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز للسيّد تدبير عبده الكافر . وعند الْإِمَامِيَّة لا يجوز . * * *