محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

129

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الورثة كالوَصِيَّة للوارث . وعند مالك إن كان ذلك يسيرًا جاز . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لعبد نفسه كان كما لو أوصى لعبد وارثه ، فيقف على إجازة الورثة . وعند الحسن وابن سِيرِينَ إذا أوصى لعبده بالثلث كان ذلك في رقبته ، فإن كان الثلث أكثر من رقبته عتق ودفع إليه ما بقي ، وإن كان الثلث أقل من ثمنه عتق وسعى له فيما بقي . وإن أوصى له بدراهم ، فإن شاء الورثة أجازوا ، وإن شاءوا لم يجيزوا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أوصى له بدراهم لم يجز ، وإن أوصى له برقبته جاز ، وإن أوصى له بثلث رقبته سعى له فيما بقي ، وعند مالك إن أوصى له برقبته ، فإن حمله الثلث أعطى ما فضل من الثلث عن رقبته . وإن أوصى له بوصيه جاز إذا حمله الثلث ، وليس للورثة أن ينزعوه . وعند الثَّوْرِيّ وإِسْحَاق إن أوصى له بدراهم جاز وإن أوصى برقبته بطلت الوَصِيَّة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأهل المدينة وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى من لا وارث له مُعَين بما زاد على الثلث بطلت الوَصِيَّة فيما زاد على الثلث . وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في رِوَايَة وعبيدة السلماني والحسن ومسروق وإِسْحَاق وابن مسعودٍ تصح الوَصِيَّة في الكل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا مات الموصي ، ثم مات الموصى له قبل القبول والرد لم تبطل الوَصِيَّة ، ويقوم وارثه مقامه في القبول أو الرد ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب . وعند النَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة أنها تبطل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود وشريح وطاوس والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تصح الإجازة من الورثة في حال حياة الموصي ، سواء أجازوا ذلك في صحّة الموصي أو مرض موته ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والهادي . وعند الحسن وعَطَاء والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة تصح الإجازة . وعند مالك وابن أبي ليلى والْأَوْزَاعِيّ إن أجازوا ذلك في صحة الموصي لم تصح ، وإن أجازوا ذلك في مرض موته صحت إجازتهم ، وعند النَّاصِر والهادي من الزَّيْدِيَّة إن أجازوا قبل موته ، ثم أرادوا الرجوع بعد موته لم يكن لهم الرجوع في ذلك ، ويصح رجوعهم قبل موته ، وبه قال عثمان البتي والحسن البصري والزُّهْرِيّ وعَطَاء ورَبِيعَة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إجازة الورثة تنفيذ أو ابتداء هبة فيه قَوْلَانِ : أصحهما أولهما ، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ .