محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

12

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الآخر بغصب أو بيع أو ضمان . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وابن أبي ليلى تصح هذه الشركة . وعند مالك أنها تصح في الجملة ، ولا يشترط فيها هذه الشرائط التي سنذكرها عند أَبِي حَنِيفَةَ ، وإنما صفتها عنده أن يفوض كل واحد منهما الأمر إلى صاحبه في شراء ما يرى وبيع ما يرى والتوكيل والضمان فيما يرى ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يشترط لها شروطًا ويجعل لها موجبات . فأمَّا الشروط : يتساويا في الدِّين والحرية . وأن يخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من المال الذي تصح فيه الشركة ، وهي الدراهم والدنانير ، حتى لو استبقى أحدهما مما يملكه درهمًا لم تصح الشركة . ويكون مال أحدهما مثل مال صاحبه . وأما موجباتها : فيشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه ، إلا ما يملكه بالإرث ويضمن كل واحد منهما ما ضمن صاحبه من جهة الكفالة والغصب ، إلا ما يضمنه بالجناية والاصطياد والاحتشاش والاغتنام . وإذا ورث أحدهما مالاً بعد عقد الشركة من جنس مال الشركة فما لم يقبضه فالشركة بحالها ، وإذا قبضه انفسخت الشركة بينهما . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك شركة الوجوه باطلة ، وهو أن يشتركا على أن يتجرا بوجوههما ، ويشتريان في ذمتهما ، ويكون ذلك شركة بينهما ، وإن لم يذكر كل منهما شريكه عند الشراء ولا نواه ، ويكون ما حصل من الربح بينهما أو ما يكون من ضمان فعليهما . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تصح . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح توكيل الشريك والمضارب . وعند أَحْمَد يصح . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرطا أن ينقل أحدهما وبعمل الآخر والأجرة بينهما نصفان لم يصح ذلك . وعند أَحْمَد يصح . وعند زفر لا يستحق العامل المسمَّى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك ، ولم يذكر وقتًا ولا المال المشترك به ، ولا صنفًا من المال لم يجز ذلك . وعند أَحْمَد يجوز . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عرضًا من مال الشركة على رجل بألف درهم في ذمته ، ثم إن أحد الشريكين أخذ حصته من الألف ، وهو خمسمائة جاز ، واختص بها ،