محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
116
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
ميتًا ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يرجع إلى المصالح لا إلى الواقف ، واختاره منهم المؤيَّد . وعند يَحْيَى منهم يرجع إلى الواقف ، أو ورثته وقفًا . وعند مُحَمَّد يعود ملكًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جعل علو بيته مسجدًا . دون سفله ، أو سفله دون علوه صح ذلك وبه قال بعض الحنفية . وعند أَبِي حَنِيفَةَ . لا يصح وله بيعه . وعند بعض الحنفية . إن أفرد العلو بالوقف لم يصح ، وإن أفرد السفل بالوقف صح الوقف . واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر : إذا جعل سفل البيت مسجدًا صار العلو مسجدًا . وقال المؤيَّد يؤمر برفع العُلو ، ثم قالت الزَّيْدِيَّة : إذا جعل في داره مسجدًا ، وجعل تحت المسجد سردابًا ، أو فوقه بيتٌ أو حجرة لم يكن مسجدًا لكنه لا يملكه ، لأن للناس فيه شركة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ألفاظ الوقف الصريح : حَبَستُ وسَبَلتُ ووقَفْتُ . وعند الزَّيْدِيَّة هذه الألفاظ كتابة فيضيف إليها لله أو للفقراء . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بنى مسجدًا وأذن للناس بالصلاة فيه لم يكن مسجدًا حتى يوقفه بلفظه ، وكذا إذا بنى مقبرة وأذن بالدفن فيها لم يصر مسبلة حتى يوقفها بلفظه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تصير المقبرة بذلك وقفًا ، وفي المسجد إذا فتح مع ذلك بابه إلى الشارع صار وقفًا وزال ملكه عن المقبرة والمسجد . وعند أَحْمَد إذا جعل وسط داره مسجدًا ، وأذن للناس بالصلاة فيه صح الوقف . مسألة : المشهور عند الشَّافِعِيّ يزول ملك الوارث عن الوقف . وعند مالك لا يزول ملكه عنه ، وحكاه ابن سريج قولاً عن الشَّافِعِيّ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ لا يعتبر في زوال ملك الواقف إخراج الوقف عن يده . وعند مُحَمَّد بن الحسن يعتبر ذلك ، وبه قال مالك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين عنهما . وعند مالك في الرِوَايَة الأخرى إن كان يصرف منفعته في الوجوه التي وقفها عليه إلى أن مات فهو صحيح ، ولا تختلف الرِوَايَة عن مالك أنه إن لم يصرفها في وجوهها أنه لا يصح . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إلى من ينتقل الملك في الوقف فيه طريقان : أحدهما إلى الله تعالى ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، والثانية قَوْلَانِ : أحدهما هذا ، والثاني ينتقل إلى الموقوف عليه ، وبه قال أحمد .